احتجاجات جيل Z بالمغرب: هل ما فشلت فيه التنمية تنجح فيه المقاربة الأمنية؟

الوطن24/ مارية جوهري*
تثير احتجاجات لما يعرف بـ (جيل Z 212) بالمغرب، عدة تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بتنفيذ برنامجها الحكومي واستجابتها للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، وأيضا مدى استجابتها للرؤى والتوجيهات الملكية التي ما فتئت تضع قضايا الشباب والتشغيل والصحة والتعليم على رأس الأولويات. فإذا كان المغرب قد تبنى خطابا إصلاحيا والتزم بالنهوض بحقوق الإنسان في أبعادها المتعددة، فالتكريس الدستوري لهذه الحقوق الانسان، يجب أن يشكل المحدد الأساسي في وضع الاختيارات الاستراتيجية والسياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية.
وما هذه الاحتجاجات إلا تعبير عن مطالب اجتماعية صرفة ومشروعة، تم تأكيدها في البرنامج الحكومي 20201-2026، وها نحن على مشارف نهاية هذه الولاية الحكومية ولم يتم تنفيذها، ونسرد على سبيل المثال: إحداث مليون منصب شغل، اخراج مليون أسرة من الهشاشة، ضمان توفير عرض صحي جيد وتطوير الوصول الى طبيب القرب، تأهيل التجهيزات في المؤسسات الصحية العمومية وتسهيل الولوج للعلاج … إلخ
عند التمعن في سقف المطالب التي خرج الشباب للتعبير عنها، فهي مطالب اجتماعية واضحة ومحددة، تعكس حاجات ملحة وحقيقية يعيشها المواطن يوميا، تعليم جيد، شغل وخدمات صحية في المستوى، وهي نفس الحاجات عبر عنها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش الأخير (2025)، حيث أعلن الملك عن تأسفه لاستمرار مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية قائلا: ” فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين .” فوجه الملك الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية ومشاريع ذات تأثير ملموس، تهم دعم التشغيل وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية.
وبما أن تعبيرات هؤلاء الشباب تتم في إطار حرية التعبير والاحتجاج المكفولة دستوريا، وتطالب بحقوق اجتماعية دستورية وتعبر عن روح الفلسفة الملكية للعدالة الاجتماعية، ماذا تنتظر الحكومة أمام هذا الوضع وأمام تفاقم المعظلات الاجتماعية، وأمام الفشل الذي تعريه الأرقام في مستويات التعليم والصحة والشغل؟
– قصور السياسة التعليمية وعدم انسجامها مع البيئة المغربية في ظل استمرارية الهدر المدرسي 300000 حالة هـدر مدرسي سنويا، تطال بشكل كبير المناطق القروية، بالإضافة إلى تدني مؤشرات أداء التلاميذ ومستوى مكتسباتهم، فقط 30% من التلاميذ يتمكنون من الكفايات الأساسية عند نهاية مرحلة التعليم الابتدائي.
– قصور سياسة التشغيل منذ برنامج دعـم التشغيل الذاتي، أو بعده (أوراش- انطلاقة – فرصة- نظـام المقـاول الذاتي ..) في حل معظلة البطالة بين الشباب التي تتزايد سنة بعد سنة، وبحسب الإحصاءات الرسمية لسنة 2025 فقد بلغ معدل البطالة في المغرب 12.8%، في حين بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو مليون و595 ألف شخص.
– مظاهر قصور متعددة في القطاع الصحي، فقد احتل المغرب المرتبة 94 من أصل 99 دولة في مؤشر “نامبيو” للرعاية الصحية لعام 2025، مع وجود ما يعادل 4 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، وهو أقل من المعدل الدولي المطلوب.
– تدني القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار خاصة في المواد الغذائية والطاقة.
إن المطالب التي حملتها فئات من الشباب المغاربة هي مطالب تتقاطع مع الحقوق التي كرسها الدستور (الفصل 31 والتزمت الحكومة بتنفيذها سواء تلك المتضمنة في البرنامج الحكومي أو تلك المنصوص عليها في تقرير النموذج التنموي، وما هذه الوقفات الاحتجاجية إلا تذكير بضرورة تفعيلها وتدبيرها وفق مقاربة سياسية واجتماعية، تجعل هموم ومطالب المواطن محور الأولويات، فعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في الحوار والانصات لنبض الشارع ولصوت الشباب والمجتمع، وان تمتلك القوة لمواجهة الوقائع الاجتماعية بدون مساحيق التجميل.
لا حديث عن برامج جديدة خاصة في التشغيل والصحة والتعليم دون حل جذري للبرامج السابقة، فقد أن الأون لاعتماد برنامج استعجالي لبناء الثقة المتبادلة بين الحكومة وشباب المغرب “جيل Z “، أما الاكتفاء بالمعالجة الأمنية قد يزيد من تعميق الهوة بين الدولة والمجتمع وينسف بالثقة خاصة عند الفئات المهمشة اجتماعية واقتصاديا. وهنا يبقى التساؤل مفتوحا هل ستقدم الحكومة حلـولا مناسـبة لحالات الاحتقان والكوابح التـي تعتـرض التنميـة في بعدها الاجتماعي، أم ستعتمد مزيدا من الإجراءات الأمنية؟ فما فشلت فيه التنمية تنجح فيه المقاربة الأمنية.
*باحثة في القانون العام والعلوم السياسية
