الخميسات تغرق في النفايات : أزمة بيئية بصمتٍ رسمي مقلق

تعيش مدينة الخميسات خلال الأيام الأخيرة على وقع أزمة بيئية خانقة، بعدما تحولت العديد من الأحياء والشوارع إلى مكبات عشوائية للنفايات، في مشهد يسيء إلى جمالية المدينة ويهدد سلامة ساكنتها. فأكوام الأزبال المتراكمة تنبعث منها روائح كريهة، وتنتشر حولها الحشرات والكلاب الضالة، ما خلق حالة من الاستياء والتذمر لدى السكان، الذين باتوا يشعرون بأنهم متروكون لمصير بيئي مجهول.

وتفاقمت هذه الأزمة عقب توقف عمال النظافة عن العمل، احتجاجًا على عدم توصلهم بأجورهم لعدة أسابيع، ما أدى إلى شلل شبه تام في عمليات جمع النفايات. ويعكس هذا الوضع هشاشة التدبير المفوض، واختلال العلاقة بين الشركة المشغّلة والمجلس الجماعي، الذي يلتزم الصمت تجاه معاناة العمال من جهة، وتجاه معاناة السكان من جهة ثانية.

وقد عجّت وسائط التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بصور صادمة توثق مشاهد تراكم الأزبال في مختلف الأحياء، خاصة بالقرب من المؤسسات التعليمية والمرافق العمومية. وانتشرت التعليقات الغاضبة والمطالبات بالتدخل العاجل، في ظل غياب أي تواصل رسمي مع الرأي العام المحلي، وهو ما زاد من حدة الغضب الشعبي تجاه الجهات المسؤولة.

إن تجاوز هذا الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، ويتطلب تدخلات مستعجلة، تبدأ بصرف مستحقات العمال وتمكينهم من ظروف عمل تحفظ كرامتهم، ومراجعة شاملة لدفتر التحملات، وتفعيل آليات التتبع والمحاسبة. كما أن إشراك المواطن في وعي جماعي بيئي بات ضرورياً. فالنظافة مسؤولية جماعية، والحق في بيئة سليمة هو جزء لا يتجزأ من الحق في الحياة الكريمة.