السماسرة يسوّقون للفساد الانتخابي بمنطقة الغرب بالمغرب.

الوطن24/ خاص
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي بالمغرب، تعود إلى الواجهة، خصوصاً بمنطقة الغرب، ممارسات تثير قلق الرأي العام، حيث يتم الترويج لوعود “جاهزة” خارج المؤسسات، وبعيداً عن البرامج الرسمية والالتزامات القانونية الواضحة. وبدل أن ينصبّ النقاش العمومي حول السياسات العمومية والحلول الواقعية لإشكالات التنمية، يتم تسويق خطاب انتخابي يقوم على الإغراء واستغلال حاجيات المواطنين، عبر وسطاء وسماسرة أتقنوا لعب هذا الدور.
اللافت في هذه الظاهرة أن الوعود المقدَّمة تُطرح في قالب خدماتي استعجالي، وكأنها قرارات جاهزة للتنفيذ، بينما تؤكد التجربة في أكثر من محطة انتخابية بالمغرب أن مثل هذه الأساليب غالباً ما تُستعمل كورقة انتخابية ظرفية، سرعان ما تتلاشى بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وهو ما يعمّق أزمة الثقة في العمل السياسي ويُسيء إلى صورة المؤسسات المنتخبة.
أي قيمة لوعود لا تمر عبر القنوات القانونية والمؤسساتية؟
وأي مصداقية لخطاب يُروَّج في الكواليس بدل عرضه أمام المواطنين بوضوح؟
ومن يتحمل مسؤولية وعود تُطلق خلال الحملات ثم تختفي بعدها؟
الأخطر من ذلك، أن حاجيات الساكنة، من نقل عمومي وفك العزلة وتحسين الخدمات الاجتماعية، تتحول إلى مادة للمزايدة السياسية، وتُستعمل كطُعم انتخابي في عدد من المناطق. وهو ما يُطبع مع فكرة خطيرة مفادها أن الحقوق الأساسية للمواطن المغربي ليست استحقاقاً دستورياً، بل امتيازاً انتخابياً، في مساس مباشر بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، يلاحظ متتبعو الشأن المحلي أن عدداً من الأحزاب والفاعلين السياسيين بالمغرب يغيبون عن تأطير النقاش العمومي الجاد، تاركين المجال مفتوحاً أمام سماسرة الانتخابات لملء الفراغ بخطاب شعبوي، يُغذّي الأوهام أكثر مما يُقدّم حلولاً واقعية.
أين البرامج الحزبية من هذه الممارسات؟
وأين آليات التتبع والتقييم والمحاسبة؟
وهل يعقل أن تُدار قضايا المواطنين بمنطق الهمس بدل الشفافية؟
وفي خضم هذا المشهد، يبرز وعي متزايد لدى ساكنة الغرب بضرورة عدم السقوط مجدداً في نفس الألاعيب التي اعتادت بعض الوجوه الفاسدة تسويقها لسنوات. فالتجربة أثبتت أن تكرار الرهان على نفس الأسماء التي راكمت الفشل والكذب لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الوهم. إن إقليم القنيطرة، وعدداً من الجماعات التي ظلت خاضعة لنفوذ لوبيات الكذب والفساد الانتخابي، قدم الواقع بشأنها أدلة وبراهين لا تقبل الجدل على انتشار ممارسات الغش، وخيانة الأمانة، وتبديد الثقة العمومية.
واليوم، تؤكد المؤشرات أن المرحلة لم تعد تحتمل خداع المواطنين مرة أخرى، خاصة في ظل توجه رسمي وحازم بالمغرب لقطع الطريق على الفساد الانتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة. وهو ما يعني أن سماسرة الانتخابات لن يجدوا نفس المساحة للمناورة، ولا نفس القدرة على التلاعب باختيارات المواطنين أو تزييف إرادتهم وحريتهم الدستورية في الاختيار.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في كثرة الوعود، بل في وعي الناخب بقدرته على المحاسبة، وجعل صوته الانتخابي أداة قانونية لهزيمة الفساد، ومعاقبة كل من تورط في الإضرار بمصالح المنطقة. فعدم التصويت على الوجوه التي أثبتت فشلها، والمطالبة بمحاسبتها على ما راكمته من اختلالات، يبقى المدخل الحقيقي لتصحيح المسار، خاصة بمنطقة الغرب التي دفعت ثمناً باهظاً لسنوات من العبث الانتخابي.
وفي انتظار ذلك، يظل السؤال المركزي مطروحاً بقوة بمنطقة الغرب وباقي مناطق المغرب: هل نحتاج إلى مزيد من الوعود، أم إلى سياسة صادقة تُحترم فيها عقول المواطنين قبل أصواتهم؟
سؤال يلخص جوهر الإشكال، ويضع الجميع أمام مسؤولياته التاريخية.
