المغرب: أي استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة دون إنصاف الصحفي الرياضي؟

على هامش المنتدى الدولي حول الرياضة: نحو استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة، الذي احتضنه مجلس النواب بالمغرب بدعوة من رئيسه السيد رشيد الطالبي العلمي، وفي إطار أشغال المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008–2020، طُرحت قضايا محورية همّت مستقبل المنظومة الرياضية الوطنية، وفي مقدمتها وضعية الصحافة الرياضية بالمغرب.

المنتدى، المنعقد يوم الخميس 18 دجنبر 2024 بالرباط، عرف مشاركة ممثلي الجامعات الرياضية والعصب والأندية الوطنية، وأشرف على أشغاله كل من عبد الرحيم شهيد، رئيس المجموعة الموضوعاتية، ومحمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب فيصل العرايشي، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، ونوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ورئيسة لجنة “المغرب 2030”، إضافة إلى شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو لمنطقة المغرب العربي.

عبد الهادي الناجي رئيس اتحاد الصحفيين الرياضيين المغاربة

وفي سياق النقاشات التي رافقت هذا الموعد الدولي، استأثرت مداخلة الصحفي والأستاذ عبد الهادي الناجي باهتمام خاص، بعدما أعادت فتح ملف الصحفي الرياضي المغربي، الذي اعتبره أحد الحلقات المغيّبة في أي تصور استراتيجي حقيقي للنهوض بالرياضة.

وأكد الناجي أن الصحفي الرياضي في المغرب بات يعاني من تراجع واضح في الاعتبار المهني، حيث أضحى في كثير من الحالات مجرد اسم في المشهد الإعلامي، في ظل غياب التأطير والحماية، مقابل تنامي ظاهرة الدخلاء الذين اقتحموا المجال الإعلامي الرياضي، وجرى تقديمهم كمحللين دون سند علمي أو تجربة ميدانية، ما أفرز خطاباً سطحياً وأضر بصورة التحليل الرياضي.

وشدد المتدخل على أن هذه الوضعية لا تسيء فقط إلى الجسم الصحفي، بل تنعكس سلباً على صورة الرياضة المغربية داخلياً وخارجياً، خاصة في مرحلة يسعى فيها المغرب إلى تعزيز حضوره القاري والدولي، والاستعداد لرهانات رياضية كبرى تتطلب إعلاماً متخصصاً، مهنياً ومسؤولاً.

ودعا عبد الهادي الناجي إلى ضرورة إدماج الصحافة الرياضية ضمن الاستراتيجية الوطنية للرياضة، باعتبارها شريكاً أساسياً في المواكبة والتقييم والنقد البناء، وذلك عبر تنظيم المجال، ووضع معايير واضحة لممارسة التحليل الرياضي، وربط المسؤولية بالكفاءة، ورد الاعتبار للصحفي الرياضي المغربي.

مداخلة وُصفت بالجريئة، أعادت التأكيد على أن إصلاح الرياضة في المغرب لا يقتصر على البنيات التحتية أو النتائج التقنية، بل يمر أيضاً عبر إعلام رياضي مهني قادر على مواكبة التحولات وصناعة الوعي والمساهمة في بناء نموذج رياضي وطني متكامل.