المغرب: إشارات مرور تُقتلع بعد أسابيع من تركيبها في سوق أربعاء الغرب وصفقة تثير الجدل بملتقى طرقي حيوي

الوطن24 / خاص
في واقعة تثير الاستغراب وتطرح أكثر من علامة استفهام، تفاجأ مستعملو الطريق بأحد الملتقيات الطرقية الحيوية بمدينة سوق أربعاء الغرب، المحاذي لـمسجد بدر، بقلع إشارات المرور الضوئية من مكانها (الصورة)، رغم أنها لم تُركّب سوى قبل أسابيع قليلة فقط، في وقت لا تزال فيه آثار الأشغال المصاحبة للمشروع واضحة، دون إصلاح الحفريات أو استكمال أشغال التأهيل بالشكل المطلوب.
وما يزيد من حدة الجدل، أن عدد أعمدة الإشارات الضوئية، سواء على مستوى هذا الملتقى الطرقي أو بالمدينة عمومًا، لا يتجاوز تسعة أعمدة، ورغم ذلك فإن قيمة الصفقة المرتبطة بها، بحسب ما يتم تداوله محليًا، تثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل السرعة التي تحولت بها هذه المنشأة من “مشروع جديد” إلى تجهيز معطوب ومُقتلع من مكانه بفعل أو بآخر.
وإلى حدود الساعة، لا تزال الأسباب الحقيقية وراء ما وقع غير واضحة، إذ تتراوح الفرضيات بين احتمال تعرض الإشارات لعملية تخريب متعمدة، أو سقوطها نتيجة ضعف في التثبيت، أو بفعل عوامل خارجية كالأحوال الجوية أو اصطدام عرضي من طرف مركبات كبيرة. غير أن غياب أي توضيح رسمي من الجهات المعنية يزيد من منسوب القلق لدى الساكنة ومستعملي الطريق.

وفي هذا الإطار، يؤكد متابعون للشأن المحلي أن الوضع يستوجب تحديد المسؤوليات وفتح تحقيق عاجل حول ظروف إنجاز المشروع، وجودة الأشغال، ومدى احترام دفتر التحملات، خاصة أن الأمر يتعلق بتجهيزات حيوية تمس السلامة الطرقية بشكل مباشر.
ويرى هؤلاء أن ما يحدث يعكس اختلالات أعمق في تدبير بعض المشاريع العمومية، معتبرين أن مثل هذه الممارسات “تجاوزت حدود المقبول”، وتسيء إلى الجهود المبذولة من أجل تحديث البنية التحتية وتحسين تنظيم المرور في قلب المدينة.
ويجمع فاعلون محليون على أن الأولوية اليوم يجب أن تُمنح لإصلاح إشارات المرور وإعادة تشغيلها في أقرب الآجال، ضمانًا لسلامة مستعملي الطريق، مع التأكيد على أن ترسيخ ثقافة تنظيم السير في المدن المغربية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مشاريع متقنة، تخضع للمراقبة والمحاسبة، وتُنجز وفق معايير الجودة والاستدامة.
وفي هذا السياق، يتحمل المجلس الجماعي لسوق أربعاء الغرب المسؤولية الرئيسية فيما يتعلق بتثبيت هذه الإشارات المرورية وتنظيم السير والجولان، خصوصًا أن المدينة تشكل نقطة عبور رئيسية تربط بين محاور طرقية كبرى تؤدي إلى فاس، مكناس، القنيطرة، الرباط وطنجة. غير أن غياب الجدية في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بهذه المشاريع يجعل من هذه الإشارات مجرد تجهيزات عديمة الجدوى، سرعان ما تتعرض للإهمال أو الإتلاف، كما وقع في تجارب سابقة ظلت خلالها المدينة “عمياء مروريًا” لسنوات طويلة.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته في ظل غياب الإحساس بالمسؤولية وانتفاء آليات المحاسبة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احترام دفتر التحملات، وجودة الإنجاز، والكلفة المالية للصفقة، ثم العبث السريع بالمحتويات دون رقيب أو حسيب، في استهتار واضح بمصالح المواطنين وسلامتهم.
