المغرب: حرب الدعم بين السلطة والأحرار

الوطن24/ بقلم: مليكة العرابي (مكتب الرباط)
يبدو أن الجائحة في بلدنا تحولت الى مواجهات سياسية وكأن الأحزاب ليست معنا كما غنى فتح الله المغاري “والله مانتا معانا ولا دايرنا فبالك.. “ فعلا حينما أصبح الدعم المخصص للفقراء في عز هذه الأزمة يوزع بالبطاقة السياسية للإنتماء الحزبي والتراشق والإتهامات تترامى مابين السلطة وحزب الأحرار، فلنقرأ الفاتحة على منطقة “تامسنا” و “سيدي يحيى زعير”، قفة مساعدات لاتفي بالغرض وقد لا تكفي أفواه عائلة يتناثر حولها غبار السياسة والحزبية فخير أن يموت أهلها جوعا بدل أن تحسب عليهم قفة هزيلة بقبعة سياسية.
حينما يشتد الضيق ويختلط أمر الناجي بالغريق وتختفي سبل المسالك والطريق، تبقى في الأفواه كلمة واحدة هي الحسم وليس بعدها غير صبر أهل هذه المدينة جماعة “سيدي يحيى زعير” و “تامسنا” سال فيها مداد كثير وزاد الفساد فيها تراكما واختلط أمر تسييرها على الحابل والنابل ومنتخبيها في سبات عميق لا يصلونها لأنهم مشغولون بمشاريعهم الكبرى ومقاولاتهم العظمى لا يرونها إلا قرب الانتخابات تناثرت مشاكلها طولا وعرضا وتذمرت ساكنتها شرقا وغربا، وأما شأنها العام فيظهر على طالعها المعماري الذي دوت فيه فضائح دور الصفيح وتردي أحوال بنيتها الأساسية التي لم يبقى فيها غير اطلال تبكي حال البلاد والعباد، أو لا نقول عنها مدينة بل هي قرية تعيش على بركان قابل للانفجار في أي لحظة.
يذكر أن رئيس جماعتها يخوض حربا مع السلطة – أو العكس- هذا ما سنتبينه من خلال التحقيق الصحفي الذي سيتم إنجازه قريباً حول هذا الملف من خلال محاورة كل الجهات المعنية والمتدخلة في الموضوع، وحيث أن الداخلية خصصت دعما للجماعات من أجل إقتناء مواد غذائية أساسية كمساعدات للمستحقين، وعندما انتبهت السلطة حسب أحد رجالها بهذه الجماعة إلى أن اللوائح بها عدد كبير لا يستحق وفي مقابل ذلك هناك أشخاص يستحقون الدعم ولم تذكر أسماءهم حاولت بعدها تدارك الأمر والتصرف في تلك اللوائح، مما أثار غضب الرئيس الذي سجل شكايات لدى مسؤولين بوزارة الداخلية مدعيا أن السلطة تحاربه هو وحزبه وتحابي أحزابا أخرى.. ربما.. كل شيء وارد.. خاصة وأن الانتخابات على مرمى حجر.
إننا لحدود الساعة نتوفر فقط على معطيات أولية من طرف الجهات المتنازعة بشأن قيمة قفة الدعم و أهلية المستفيدين منها وعددهم وولاءهم الحزبي ويمكن أن تكون غير صحيحة حيث هناك مجموعة من الغاضبين على رئيس جماعة سيدي يحيى زعير يقومون بالانقلاب وهذا لا يبشر بالخير ولا يعود بالنفع على الساكنة، معتبرين أن رئيس مجلسها البلدي الرجل الغير المناسب وبالتالي تم رفع شعار ارحل في وجهه وهناك بعض الفاعلين الجمعويين بالمدينة يقومون بالتعبئة من أجل تجييش السكان والمطالبة برحيله، وقد وصف مجموعة من السكان أن هذا الأخير يتصف بالعجرفة فيما وصفه البعض الأخر من المقربين منه بالانفراد بالقرارات مما جعل المدينة مهددة بالشتات والضياع، ولا يصلها ليتفقد أمرها وأحوالها إلا قرب الانتخابات و أن الرجل مغمور بمشاريعه الكبرى ومقاولاته العظمى وعقاراته التي لا يراها بل ولا يعرف عددها حسب بعض المصادر ليتساءلون كيف بعد كل هذه الأشياء سيدير دفة بلدية أو جماعة وقد سمح لأعوانه وزبانيته أن يوزعون بإسمه مساعدات الداخلية المغربية وبذلك يعتبره أهل “تامسنا” و “سيدي يحيى زعير” فسادا وبؤسا حزبيا وليس من الدولة.
فيما لم نتمكن بعد من معرفة رأي رئيس الجماعة أو من ينوب عنه فيما يجري ويدور
وفي انتظار استكمالنا لهذا التحقيق الصحفي، تستمر معاناة الساكنة مع وباء كورونا من جهة و أوبئة الفساد و الإفساد والكبر والطغيان من جهة ثانية.

