المغرب… دعم الجمعيات يتحول إلى جدل سياسي حاد: ثلاث جمعيات برئيس واحد تضع وزارة بنسعيد في قلب العاصفة

الوطن24/ خاص
تشهد الساحة الجمعوية في المغرب موجة غضب غير مسبوقة بعد ظهور اسم رئيس جمعية ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة في ثلاث ملفات مختلفة ضمن لائحة الجمعيات المستفيدة من دعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل برسم سنة 2025 في جهة سوس ماسة. الواقعة لم تمرّ مرور الكرام، بل فجّرت نقاشاً صاخباً حول علاقة الوزارة بالهيئات الحزبية، وحدود النفوذ السياسي داخل برامج الدعم العمومي.
القصة بدأت حين تكرر اسم حميد الزرهوني، مدير دار الشباب اقنيس وعضو الجامعة الوطنية للتخييم، بصفته رئيساً لثلاث جمعيات حظيت جميعها بتمويل حكومي في إقليم تارودانت. الجمعيات الثلاث- الفيدرالية الإقليمية للتخييم، جمعية تيويزي للبيئة والأوراش الكبرى، ثم جمعية شباب الملتقيات الكبرى- حصلت على تمويل لمشاريع تكوينية وتربوية، بينما وُضعت عشرات الجمعيات الفاعلة خارج دائرة الدعم.
هذا “التكرار الغريب” لاسم واحد في برنامج وطني يُفترض أن يقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، أثار أسئلة عميقة حول مسار تقييم الملفات، وحول ما إذا كانت الوزارة قد وقعت في فخ الزبونية الحزبية أو غضّت الطرف عن تضارب واضح في المصالح.
جمعويون وفاعلون مدنيون أكدوا أن ما حدث “ضربٌ مباشر لروح العمل الجمعوي”، معتبرين أن دعم ثلاث جمعيات يرأسها الشخص ذاته في الإقليم نفسه يشكّل “صفعة لمبدأ تكافؤ الفرص”، ويعكس-في نظرهم- اختلالاً بنيوياً في طريقة تدبير الوزارة لبرنامج الدعم.
ومع تصاعد الجدل، انتقلت القضية من مجرد خبر محلي إلى نقاش وطني حول مستقبل الدعم العمومي في المغرب، وحول مدى قدرة الوزارة على الفصل بين المسؤولية الحكومية والانتماء الحزبي. فوزارة الشباب والثقافة والتواصل التي يترأسها محمد المهدي بنسعيد أصبحت في قلب العاصفة، خاصة مع احتدام الأسئلة حول منطق توزيع أموال الدولة على الهيئات الجمعوية، وحول ما إذا كان النفوذ الحزبي يلعب دوراً في تحديد المستفيدين.
الأسئلة المُحرِجة التي يطرحها الرأي العام اليوم ولا تملك الوزارة رفاهية تجاهلها:
– كيف تُمنَح ثلاثة دعمات لجمعيات يترأسها نفس الشخص في الإقليم نفسه، بينما يظل عشرات الفاعلين الحقيقيين خارج اللائحة؟
– هل خضعت هذه الملفات لعملية تقييم شفافة ومستقلة، أم أن صفة المنتمي لحزب سياسي نافذ ساهمت في تسهيل الطريق؟
– ما الضمانات التي تقدمها الوزارة للرأي العام بأن المال العمومي لا يُوجَّه لتعزيز شبكات الولاء بدل خدمة الشباب؟
– أين هي الحكامة التي تتحدث عنها الوزارة حين تصبح الجمعيات مجرد “واجهات متعددة” لنفس الشخص؟
– والأهم: هل لا يزال العمل الجمعوي في المغرب مجالاً للنفع العام… أم أصبح بوابة جديدة لصناعة النفوذ السياسي؟
وتعمل صحيفة الوطن 24 على فتح ملف دعم الجمعيات بين الاستقلالية والتبعية، وبين الجمعيات التي تشكل واجهات خلفية للأحزاب والنفوذ الشخصي والمصلحي، وتلك التي تتوخى التنمية فعلاً، مع اعتماد منطقة الغرب نموذجاً لذلك. الهدف هو تقديم رؤية شاملة حول كيفية توزيع الدعم، والكشف عن التجاوزات، ورسم خارطة واضحة للمستفيدين الحقيقيين، بعيداً عن الولاءات الحزبية والمصالح الشخصية.
