المغرب: صمت المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن أحداث سبتة يثير التساؤلات.. وميزانية تناهز 98 مليون درهم تعيد الجدل حول أولويات المؤسسة

الوطن24 – الرباط
عاد النقاش حول أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب إلى الواجهة، عقب الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة من متابعين وفاعلين بشأن مدى تفاعل المؤسسة مع هذه التطورات، التي أثارت نقاشًا واسعًا على المستويين الوطني والدولي.
ويأتي هذا الجدل في وقت يُنظر فيه إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة دستورية تضطلع بمهام حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ورصد أوضاعها وإبداء الرأي بشأن القضايا ذات الطابع الحقوقي، وهو ما دفع عددًا من المتابعين إلى التساؤل حول طبيعة الإجراءات أو المبادرات التي اتخذها المجلس في ارتباط بالأحداث التي عرفتها سبتة.
وتزداد حدة هذا النقاش مع المعطيات المالية المتعلقة بالمؤسسة، إذ تُظهر وثائق مشروع ميزانية إحدى السنوات الأخيرة أن الميزانية السنوية للمجلس تناهز 98.4 مليون درهم، تتوزع بين حوالي 35.3 مليون درهم مخصصة لأجور الموظفين والمستخدمين، و21.8 مليون درهم لتعويضات أعضاء المجلس واللجان الجهوية، و34.2 مليون درهم لنفقات التسيير، إضافة إلى 7.2 ملايين درهم موجهة للاستثمار والتجهيز.
ويرى متابعون أن حجم هذه الميزانية يرفع من سقف انتظارات المواطنين، خاصة في الملفات التي تحظى باهتمام واسع، معتبرين أن التواصل مع الرأي العام في مثل هذه القضايا يعد جزءًا من تعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية.
وفي المقابل، لم يصدر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي موقف أو بلاغ يتعلق بأحداث سبتة، وفق ما اطلعت عليه “الوطن24”، وهو ما فتح المجال أمام تساؤلات متزايدة حول كيفية تعاطي المؤسسة مع الملفات الحقوقية ذات الحساسية الوطنية.
ويؤكد مختصون في الشأن الحقوقي أن النقاش الدائر لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات المالية، وإنما بمدى انعكاسها على الأداء الميداني، وسرعة التفاعل، وإنتاج التقارير، والتواصل مع المواطنين في القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق يتسم بارتفاع سقف انتظارات المغاربة من المؤسسات الدستورية، خاصة تلك المكلفة بحماية الحقوق والحريات، حيث يطالب العديد من المتابعين بمزيد من الوضوح والتواصل بشأن القضايا التي تثير نقاشًا مجتمعيًا واسعًا.
وبين حجم الميزانية، والاختصاصات الدستورية، وانتظارات المواطنين، يبقى السؤال مطروحًا حول الكيفية التي ستتعاطى بها المؤسسة مع هذه التساؤلات، وما إذا كانت ستصدر توضيحات أو معطيات رسمية بشأن متابعتها لهذا الملف، بما يعزز ثقة الرأي العام في أداء المؤسسات الحقوقية بالمغرب.
