المغرب… فضيحة “البخار الأخلاقي” تُربك لجنة الأخلاقيات: من يحاسب الحارس حين يخرق القواعد؟

تتواصل عاصفة الجدل في المغرب بعد انتشار فيديو تظهر فيه عضوة من لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر وهي تستعمل سيجارة إلكترونية خلال اجتماع رسمي، في مشهد صادم قلب النقاش حول الأخلاقيات رأساً على عقب.

المقطع، الذي لم تتجاوز مدته ثوانٍ، كان كافياً لإشعال نقاش وطني:
سحابة من الدخان فوق الطاولة… وسحابة أخرى فوق ما تبقّى من “أخلاق” مؤسسة يُفترض أنها حارس النزاهة المهنية.

كيف يمكن للجنة تقول إنها مسؤولة عن “تقويم السلوك المهني” أن تسمح بسلوك غير لائق داخل اجتماع رسمي؟
كيف تُناقش شكاوى الصحافيين بينما تُخرق أمامها أبسط قواعد الاحترام؟
ومن يحاسب لجنة الأخلاقيات… عندما تتحول الأخلاقيات نفسها إلى مجرد بخار؟

المثير أن الواقعة حدثت خلال جلسة مرتبطة بملف الصحافي المغربي حميد المهداوي، ما جعل كثيرين يعتبرون الأمر “استعراضاً لقوة مؤسسة تعاني أصلاً من أزمة ثقة”.

مراقبون ربطوا بين المشهد وبين وضع الإعلام المغربي عموماً، متسائلين:
هل وصلت المنظومة إلى درجة أصبحت فيها الأخلاقيات قابلة للتبخير؟
هل تحولت اللجنة إلى جهاز إداري بلا روح، يوزع الدروس على الصحافيين بينما يعجز عن ضبط سلوك أعضائه؟
وهل يُعقَل أن يتعامل المغرب مع أخطر قضاياه الإعلامية بهذه الخفة؟

تعليقات عديدة اجتاحت مواقع التواصل، بعضها ساخِر، بعضها غاضب، لكنها جميعاً تلتقي عند سؤال واحد:
إذا كانت لجنة الأخلاقيات نفسها لا تحترم الأخلاقيات… فما الذي تبقّى من هيبة القطاع الإعلامي في المغرب؟

وبينما تلتزم اللجنة الصمت، تتوسع التساؤلات:
هل ستكون هناك محاسبة؟
هل ستصدر اللجنة بلاغاً يشرح الواقعة؟
أم أن الحادثة ستمر مثل دخان سيجارة إلكترونية… في الهواء؟

ما هو مؤكد أن الفيديو كشف هشاشة صورة مؤسسة يفترض أنها ركيزة في حماية مهنة الصحافة في المغرب. أما الباقي… فالسحب ما زالت ترتفع، والشارع ينتظر جواباً واضحاً قبل أن تتحول القضية إلى سابقة تُرسّخ قاعدة جديدة:
“الأخلاق… اختيارية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *