المغرب: في جماعة سوق أربعاء الغرب إقليم القنيطرة… طلب شهادة إدارية أصعب من تأشيرة فرنسا.

الوطن24/ خاص
في وقت يرفع فيه المغرب شعار تبسيط المساطر وربط المسؤولية بالمحاسبة، تعيش جماعة سوق أربعاء الغرب بإقليم القنيطرة مفارقة صادمة تكشف الهوة بين النصوص القانونية والواقع اليومي. فأسرة بسيطة تقدّمت بطلب رخصة إصلاح وترميم منزلها، لكن ما كان يجب أن يتم في أسابيع وفق القانون، استغرق ما يقارب سنة كاملة من الانتظار والوعود الفارغة، لتبقى الأسرة عالقة في دوامة من الإهمال الممنهج والعرقلة الغامضة.
القانون المغربي واضح وصارم. فالقانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية يلزم الإدارات بتحديد آجال محددة للرد، ويؤكد أن سكوت الإدارة بعد انقضاء الأجل يعتبر موافقة ضمنية تعطي للمواطن الحق في مباشرة الأشغال أو الحصول على الترخيص. كما يفرض القانون تسليم وصل إيداع فوري لكل طلب، حتى يتمكن المواطن من تتبع مآله عبر المنصات الرقمية مثل chikaya.ma أو service-public.ma. أما الفصل 154 من دستور 2011 فيقر مبدأ المساواة والشفافية ويربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن في جماعة سوق أربعاء الغرب، يبدو أن هذه النصوص لا تساوي شيئاً أمام نفوذ أشخاص يتحكمون في دواليب الإدارة وكأنهم فوق القانون. شهادات متطابقة من سكان المدينة تؤكد أن شخصاً نافذاً يملك المال والعلاقات أصبح “الحاكم الفعلي” للمنطقة، يوزع الأوامر ويُعطل المساطر كما يشاء، في غياب رادع حقيقي، ما يعيد إلى الأذهان صور “المغرب القديم” حيث كانت السلطة حكراً على أفراد يملكون مفاتيح القرار.
أحد أبناء المدينة صرح لـ “الوطن 24″ قائلاً:
“هنا القاعدة بسيطة: إما أنك معهم فتُفتح أمامك كل الأبواب، أو أنك ضدهم فتدخل في متاهة لا نهاية لها. هناك عائلات معروفة لا تحتاج حتى إلى وثيقة رسمية، يكفي أن تبارك وأن تقول نعم ليبدأ مشروعك فوراً، بينما أي شخص يجرؤ على انتقاد الجماعة أو كشف بعض الفضائح، يجد نفسه يواجه الإهمال واللامبالاة، وإن أردت أن تحرك ملفك فعليك أن تبقى تركض وحدك… وفي الأخير قد لا تحصل على شيء.”
هذه الشهادات تكشف واقعاً خطيراً قوامه معي أو ضدي، حيث تتحول الخدمات الإدارية إلى أداة للترهيب أو المكافأة، في تناقض صارخ مع روح دستور 2011 الذي يضمن المساواة أمام المرفق العمومي.
وفي تعليق قانوني على هذه الوضعية، قال الأستاذ (م. العلوي)، محامٍ بهيئة القنيطرة، لـ “الوطن24“:
“القانون 55.19 وضع آليات واضحة لمعالجة طلبات المواطنين، وأي تجاوز أو تأخير غير مبرر يفتح الباب أمام المتضرر لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية من أجل التعويض أو استصدار حكم يقضي بإلزام الإدارة بمنح الترخيص. كما يمكن للمواطن اللجوء إلى المنصات الوطنية مثل chikaya.ma لتوثيق الشكايات، وهو ما يتيح للسلطات المركزية مراقبة أداء الجماعات الترابية واتخاذ الإجراءات التأديبية في حالة ثبوت تقصير أو تعسف.”
إن ما يحصل في جماعة سوق أربعاء الغرب من خرق للقانون وعبث بمصالح المواطنين يحتاج إلى مزيد من فضح صاحب النفوذ وعصابته، الذين كانوا مادة إعلامية لكثير من الشكايات والكتابات التي توثق الاختلالات وتطالب بتدخلات حازمة تردع التلاعب بالقانون ومصالح المواطنين. وستعكف الوطن24 على تسليط الضوء على عزلة هذه الجماعة ومنطقة الغرب عن منطق تحول الإدارة وجعلها في خدمة المواطن، كما ستقوم بإماطة اللثام عن كل الجرائم المقترفة في حق الوطن والمواطنين داخل النفوذ الترابي لعصابة تكرس مسار المغرب بسرعتين، كما نبه إلى ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
إن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة المغرب الذي يقوده جلالة الملك نحو دولة الحق والقانون. لذلك، يطالب المواطنون من خلال هذا المنبر وزارة الداخلية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمجلس الأعلى للحسابات، بفتح تحقيق عاجل ونزيه لتفعيل القانون ومحاسبة كل من يعرقل مصالح المواطنين أو يمارس سياسة الانتقام.
وللتذكير، يملك المجلس الأعلى للحسابات بموجب القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية صلاحيات واسعة لتدقيق حسابات الجماعات الترابية وكشف أي اختلالات مالية أو إدارية، كما يمكن لوزارة الداخلية تفعيل مسطرة العزل أو التوقيف المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات (القانون رقم 113.14) ضد كل منتخب أو مسؤول يثبت تورطه في الإخلال بالقوانين أو عرقلة مصالح المواطنين.
جماعة سوق أربعاء الغرب اليوم تقف أمام لحظة حاسمة: إما أن تنتصر دولة المؤسسات، أو يستمر نفوذ “أصحاب الظل” في تكريس واقع يثبت أن الحصول على شهادة إدارية هنا قد يكون فعلاً أصعب من تأشيرة فرنسا
