المغرب: كراسي فارغة ووجوه منسحبة في لقاء تشاوري بسوق أربعاء الغرب… حين يغيب التشاور وتحضر السياسة!

في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، احتضنت مدينة سوق أربعاء الغرب اليوم لقاءً تواصليًا وتشاوريًا حول برنامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك بدار الشباب 3 مارس، تحت إشراف السلطات المحلية ممثلة في شخص الباشا، وبحضور عدد من المنتخبين وأعضاء اللجان الإقليمية المختصة.

اللقاء الذي يفترض أن يشكل لبنة أساسية في تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية، عرف – حسب ملاحظات عدد من الحاضرين – أجواء مشحونة وهيمنة في التسيير، حيث غابت روح الحوار والتشاور، وحضر الأسلوب الفوقي والقمعي في إدارة النقاش.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الوطن24، فقد انسحب عدد من الفاعلين الجمعويين احتجاجًا على ما اعتبروه تسييرًا قمعيًا وفوقيًا من طرف الباشا، الذي فرض طريقة أحادية في تدبير اللقاء، مما أفقده طابعه التشاوري الحقيقي.

الصور القادمة من القاعة، والتي عاينتها الوطن24، تحكي المشهد بوضوح: كراسٍ فارغة، وجدران صامتة، في مشهدٍ يختزل فشل فكرة الحوار.
فالسؤال الذي تطرحه تلك المقاعد الفارغة:
لماذا أنا فارغة؟
الجواب، كما يقول الفاعلون المحليون، هو ببساطة: سوء التسيير، وغياب روح المشاركة، وسيادة التوجيه السياسي بدل الانفتاح على مختلف الآراء والمقترحات، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله في رؤيته الحكيمة لإشراك المجتمع المدني في صياغة مستقبل التنمية المحلية.

لقد تحوّل اللقاء، الذي كان من المنتظر أن يكون مساحة للحوار الحر، إلى منبر لتزكية المجلس الجماعي وبعض الموالين له، بينما تم تغييب الجمعيات المستقلة وأصحاب الرأي المختلف.
فهل يمكن الحديث عن تشاور حقيقي في غياب التعددية؟
وأين هو صوت الفاعلين المدنيين الذين يمثلون نبض الشارع المحلي؟
ثم من يتحمّل مسؤولية هذه الصورة السلبية عن العمل التشاوري في المغرب؟

🔹 خــــــــلاصة

ترى الوطن24 أن ما حدث في سوق أربعاء الغرب يكشف عمق الأزمة التي يعيشها تدبير الشأن المحلي بالمغرب، حيث ما زالت الثقافة الإدارية التقليدية تعيق التحول نحو مقاربة تشاركية حقيقية.
كان من باب أولى ترجمة التوجيهات الملكية السامية بضرورة الإنصات الواعي لنبض الساكنة وحركة الشارع، التي يعبر عنها المجتمع المدني الحقيقي النابع من حاجة المجتمع وتطلعاته، وليس تلك الجمعيات التي صنعها بعض المنتخبين ليحاوروا أنفسهم من خلالها.
فالتوجيهات الملكية كانت دائمًا تنم عن وعي عميق بضرورة ردم الهوة بين السلطة والمجتمع، وجسر قنوات التواصل المؤدية إلى نتائج عملية لاستشراف معالم التنمية المنشودة، والقطع مع سياسات القمع ومصادرة الحريات، عبر امتلاك الشجاعة للاستماع إلى النقد البنّاء والبحث عن لغة مشتركة تقوم على الإصغاء والتشارك.

أما في الحالة الراهنة، حيث سادت سياسة صمّ الآذان والأمر بالصمت، وتحول من جاء ليصغي إلى مستبد بالكلام، فإن النتيجة الطبيعية لانتفاء الحوار هي الفشل، وعدم تحقيق الغايات الحقيقية من اللقاء التشاوري في جوهره ومقصده.

إن التحدي اليوم أمام السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بالمغرب هو ترجمة التوجيهات الملكية إلى أفعال ملموسة، عبر إشراك المجتمع المدني الحر والمستقل، باعتباره صوت المواطن وشريك التنمية، لا مجرد ديكور يُستدعى لتزيين الصور الرسمية.

وفي ختام المقال، لا يسعنا إلا أن نُجدد الشكر لجلالة الملك محمد السادس على حكمته وتوجيهاته السامية التي جعلت من المجتمع المدني ركيزة أساسية في بناء مغرب جديد، يقوم على الشفافية، والمساءلة، والمشاركة، والإصغاء للمواطنين.