المغرب… لجان تفتيش في طريقها إلى سوق الأربعاء الغرب وسط غضب من مشاريع مغشوشة وتمدد البناء العشوائي رغم 480 مليار سنتيم من المخطط الاستراتيجي الملكي

الوطن24/ الرباط
تعيش مدينة سوق الأربعاء الغرب بإقليم القنيطرة حالة غليان صامت وترقّب شديد، بعدما علمت الوطن24 من مصادر متطابقة أن لجان تفتيش مركزية تستعد للحلول بالمدينة خلال الأيام المقبلة من أجل التدقيق في ملفات حساسة مرتبطة بمشاريع التنمية، ورخص التعمير، والتراخيص التجارية، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بفرض ربط حقيقي بين المسؤولية والمحاسبة.
هذه الخطوة الرقابية تأتي في ظلّ ما تعرفه المدينة من اختلالات صارخة طفت على السطح منذ بداية أولى قطرات الأمطار لهذا الموسم، حيث انشقت الطرق، وانقسمت الأزقة، وظهرت عيوب بنيوية خطيرة في مشاريع حديثة الإنجاز، رغم أن المدينة استفادت من المخطط الاستراتيجي الضخم الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والذي بلغت تكلفته حوالي 480 مليار سنتيم بهدف الارتقاء بالمدينة وتحسين جودة بنيتها التحتية.

وقد سبق لـ الوطن24 أن نبهت إلى أن أغلب الأوراش التي أُنجزت داخل سوق الأربعاء الغرب لا تحترم دفتر التحملات، ولا ترقى حتى إلى الحد الأدنى من الجودة المفروضة قانونياً. الأخطر من ذلك هو تمدد واستفحال البناء العشوائي في عدد من الأحياء، مما يعكس ضعف الرقابة وغياب الصرامة في تطبيق قوانين التعمير، ويكشف وجود تهاون غير مفهوم أمام ظاهرة تهدد البنية الحضرية وتشوّه المظهر العمراني للمدينة.
وإلى جانب ذلك، تفتقر معظم المشاريع المنجزة إلى لوحات البيانات القانونية (البالونات) التي تُمكّن المواطنين من معرفة هوية المشروع، كلفته المالية، الجهة المشرفة، والشركات المنجزة، وهو غياب يفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول الشفافية ومسار صرف التمويلات العمومية التي يفترض أن تخدم التنمية لا أن تُهدر في أوراش مغشوشة.

وتأتي هذه اللجان من أجل التفتيش في الوقت الذي يتحضر فيه لوبي الفساد الانتخابي الجاثم على المدينة والإقليم منذ سنوات، وهو لوبي اغتنى دون حسيب أو رقيب، واستغل نفوذه ليوسّع دائرة التحكم ويكتم أصوات التغيير نحو تنمية مستدامة وحقيقية. وتؤكد مصادر مطلعة أن المرتقب من الجهات المسؤولة، من خلال هذا التفتيش المرتقب، هو رفع الغطاء عن الفساد المستشري الذي عبث بالمال العام وبالتمويلات الملكية التي كان يُفترض أن ترتقي بالمنطقة إلى مستوى الازدهار والرقي… لا أن تتحول إلى صفقات مغشوشة وامتيازات مشبوهة.

ومن بين الملفات التي يُرجح أن تحظى بالأولوية لدى لجان التفتيش:
- جودة المشاريع المنجزة ومدى مطابقتها لدفتر التحملات
- مسار منح رخص التعمير والتجزيء
- التراخيص التجارية وطرق توزيعها
- اتساع رقعة البناء العشوائي
- غياب لوحات البيانات القانونية
- وتتبع الصفقات العمومية ذات الميزانيات الثقيلة
ومع وجود مؤشرات قوية على اختلالات بنيوية في التسيير المحلي، ينتظر سكان سوق الأربعاء الغرب نتائج هذا التفتيش بكل أمل وترقب، متطلعين إلى كشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، ووضع حدّ لسنوات من الفوضى العمرانية وسوء التدبير.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل تكون هذه اللجان بداية نهاية الفساد الانتخابي والمالي في المنطقة، أم أن الأمور ستظل كما هي تحت ضغط اللوبيات المتحكمة؟
الأيام المقبلة ستكشف التفاصيل.
