“المغرب يرسّخ ريادته الرقابية… وفد من مفوضية الاتحاد الإفريقي في زيارة عمل حاسمة للمجلس الأعلى للحسابات”

الوطن24/ الرباط
في خطوة تعكس المكانة المتصاعدة للمغرب داخل الهياكل الرقابية الإفريقية، استقبلت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، السيدة زينب العدوي، وفداً رفيع المستوى من مفوضية الاتحاد الإفريقي، برئاسة ريجينا مامبو موزامي، مديرة مكتب الرقابة الداخلية بالمفوضية، وذلك في إطار زيارة عمل هدفها الدفع بتنزيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة “أفروساي” والمفوضية.
اللقاء شكّل محطة محورية بعد انتقال الأمانة العامة للأفروساي رسمياً إلى المغرب منذ يوليوز 2025، وهو الحدث الذي أعطى دينامية جديدة للتنسيق الرقابي داخل القارة. وخلال هذا الاستقبال، شددت السيدة زينب العدوي على التوجهات الاستراتيجية التي تبناها المجلس الأعلى للحسابات بصفته محتضناً للأمانة العامة، خاصة ما يتعلق بتطوير قنوات التواصل مع الأجهزة الرقابية الأعضاء، وتعزيز فعالية لجان المنظمة، وتكثيف التعاون بين المجموعات شبه الإقليمية الناطقة بالعربية والإنجليزية والفرنسية، بما يقوي الانسجام الرقابي داخل القارة.
كما أبرزت العدوي أهمية تعزيز التعاون مع شركاء التنمية والجهات المانحة، إلى جانب دعم حضور المنظمة على المستوى الدولي داخل “إنتوساي” وباقي المنتديات العالمية، بما يعزز صوت إفريقيا في قضايا الحكامة المالية.
ومن جانبها، ثمنت ريجينا مامبو موزامي المسار الإصلاحي والتطويري الذي تقوده الأمانة العامة من المغرب، معتبرة أن هذه الدينامية ستساهم بشكل ملموس في دعم الحكامة الجيدة داخل دول الاتحاد الإفريقي. وشددت على ضرورة تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة لضمان قيامها بمهامها بحياد كامل ودون أي تأثير خارجي.
الزيارة تخللتها أيضاً جلسة عمل موسعة جمعت ممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي من جهة، وفريقاً يمثل رئاسة الأفروساي—ديوان المحاسب الليبي—إلى جانب مسؤولي الإدارة التنفيذية وممثلي المنظمة الناطقة بالإنجليزية عن بُعد، حيث تم الاتفاق على مسودة خطة عمل مشتركة لتنزيل مذكرة التفاهم.
هذه الخطة تضمنت إجراءات عملية لتقوية الإطار القانوني والمؤسسي للأجهزة الرقابية في إفريقيا، ورفع قدراتها المهنية، ودعم جهود المناصرة لاستقلاليتها. كما شملت آليات لاسترداد الأصول غير المشروعة، وإبراز دور الأجهزة العليا للرقابة في دعم أهداف أجندة 2063، التي تُعد البوصلة الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي نحو تنمية شاملة ومستدامة بحلول سنة 2063.
بهذه الزيارة، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل استراتيجي في النهوض بالرقابة المالية والحكامة الجيدة على مستوى القارة، مؤكداً حضوره القوي داخل المؤسسات الإفريقية وقيادته لمسار إصلاحي يمس جوهر الشفافية والنزاهة.
