المغرب يطلق صفارة الإنذار ضد التضليل الإعلامي: “إعلان سلا” يدعو إلى تعبئة إفريقية شاملة لضمان الحق في الخبر

الوطن24/ خاص
شهدت مدينة سلا، اليوم الجمعة، صدور “إعلان سلا حول الحق في الخبر في الزمن الرقمي”، وذلك في ختام المؤتمر الدولي الذي نظمته الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، بمشاركة هيئات تقنين الاتصال من 18 بلدا إفريقيا. وشكل الإعلان دعوة صريحة إلى تعزيز التعبئة الجماعية لمواجهة تنامي ظواهر التضليل الإعلامي، في وقت تعرف فيه القارة الإفريقية تحديات متزايدة بفعل الانتشار السريع للمعلومات على المنصات الرقمية.
وأكد المشاركون أن ضمان الحق في الخبر الموثوق والعادل والمستدام أصبح ركيزة أساسية للمشاركة المواطنة وتعزيز الديناميات الديمقراطية، خاصة في ظل التحولات التقنية المتسارعة التي غيرت طرق إنتاج وتداول المعلومة. ودعا أعضاء شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال، في هذا الإعلان، السلطات العمومية والمنصات الرقمية العالمية والمنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة وطموحا، من أجل تحصين الفضاء الرقمي من الأخبار المفبركة والمحتويات المضللة.
وشددت الشبكة على ضرورة تكييف الأطر التشريعية والتنظيمية مع التطورات التكنولوجية، وتعزيز الحوار مع المنصات الرقمية الكبرى، وتكريس الشبكة كإطار قاري للتعاون وتبادل الخبرات والتكوين، وفق المرجعيات الإفريقية والدولية المرتبطة بنزاهة الخبر وحماية الحق في الحصول على المعلومة. وأكد المشاركون كذلك أهمية تقوية وسائل الإعلام الإفريقية عبر سياسات عمومية موجهة، بما يضمن قدرتها على أداء دورها في إنتاج محتوى مهني ومسؤول.
ووجه المؤتمر نداء واضحا إلى المنصات الرقمية العالمية بضرورة الالتزام بالشفافية والمسؤولية، وتوفير آليات فعالة تكشف الخوارزميات ونظم التوصية التي تؤثر بشكل مباشر على تداول المعلومات داخل المجتمعات. كما شدد على ضرورة تعاون مستدام ومنسق بين الدول والهيئات الرقابية لضمان حماية فعالة للحق في الخبر الموثوق في البيئة الرقمية المتغيرة بسرعة.
وأكد إعلان سلا الحاجة إلى دعم مضاعف من المنظمات متعددة الأطراف من أجل ضمان صوت إفريقي قوي وحاضر في النقاش العالمي حول مستقبل البيئة الرقمية، وبناء فضاء أكثر عدلا واحتراما للقيم الديمقراطية والسيادة الإعلامية. وعرفت أشغال المؤتمر نقاشات عميقة حول ثلاثة محاور رئيسية، همت منظومة الخبر في عصر المنصات الرقمية، ورهانات التحول الرقمي لوسائل الإعلام التقليدية، ثم آفاق بناء سيادة إعلامية إفريقية، بما يعكس وعيا متزايدا بأهمية استقلالية المحتوى وضرورة بناء نماذج جديدة تضمن حماية المواطن من التضليل وتدعم الإعلام المهني في المغرب والقارة الإفريقية.
