المغرب يغلي: احتجاجات واعتقالات ورسائل صارخة للسلطات الرباط – الدار البيضاء – طنجة – مراكش – أكادير – تيسة (إقليم تاونات) وباقي المدن المغربية.

تشهد المدن المغربية الكبرى، إضافة إلى عدد من المدن الأخرى، حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق، حيث خرج المواطنون في وقفات احتجاجية ومسيرات واسعة للتعبير عن رفضهم للوضع الاجتماعي والاقتصادي، وللمطالبة بمحاربة الفساد والإصلاح الفعلي.

في الدار البيضاء، توافد العشرات إلى الساحات العامة تحت شعار: “الشعب يريد إسقاط الفساد”، بينما تدخلت القوات الأمنية لتطويق الوقفة وفضها، وسط حالة من التوتر والاحتقان الشعبي الواضح.

وفي طنجة، شهدت ساحة الأمم احتجاجات مماثلة، كما تم تعزيز التواجد الأمني المكثف في الرباط، مراكش، أكادير، تيسة بإقليم تاونات، لضبط المواقف الاحتجاجية ومنع أي توسع للاحتجاجات الشعبية.

ولم تقتصر الاعتقالات على المشاركين العاديين، بل شملت شخصيات بارزة، أبرزهم:

  • فاروق المهداوي، الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي
  • أمين قطبي وعزيزة ابن وزي، عضوي المكتب الوطني
  • الأستاذ عبد الحميد أمين، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

إن هذه الاحتجاجات تعكس بجلاء فشل سياسة الإلهاء والتهميش والإقصاء والخروج عن الديمقراطية في المشهد السياسي، والإتيان بنخب لم تفرزها صناديق الانتخاب للتمويه عن الفشل السياسي الذريع، فضلاً عن تغول أصحاب تضارب المصالح الذين جمعوا بين السلطة والمال. كل هذا جعل المغرب في مفترق طرق خطير، ولن تنفع مع هذا الانسداد في الأفق وتعميم المهرجانات لتفادي الاحتقانات.

هذا الازدراء وعدم المبالاة سيولد الانغجار الذي يخشاه المسؤولون، الذين سيعمدون إلى مواجهته بالقمع بدل فتح قنوات الحوار وتفعيل آليات الاستماع إلى نبض الشعب. ولن يفلح دعاة القمع في احتواء الأزمة، بل سيفاقمها ويوسع دوائر الاحتجاج على أوسع نطاق.

التطورات الأخيرة توضح أن الشعب المغربي لم يعد صامتاً، وأن المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تتزايد يوماً بعد يوم، فيما تدخلات الأمن واعتقالات القيادات المدنية والسياسية لن تكبح الاحتقان، بل ستزيده اتساعاً.