المغرب يغلي: شباب الجيل Z يطالب بالتغيير والحكومة ترد بالعصا والاعتقالات

المغرب اليوم ليس كما كان بالأمس. يومي السبت 27 والأحد 28 سبتمبر 2025، شهدت شوارع المملكة اهتزازاً غير مسبوق، مع تصاعد أصوات الشباب في مدن الرباط، الدار البيضاء، مراكش، طنجة، تطوان، أكادير، آسفي، العرائش، والناطور. هذه الموجة الاحتجاجية، التي قادها جيل Z، ليست مجرد صرخة عابرة، بل انعكاس لغضب متراكم عبر سنوات من الإهمال والتهميش والفشل الحكومي في تلبية الحاجيات الأساسية للمواطن المغربي.

هذا الجيل الذي وُلد في زمن الإنترنت والتكنولوجيا، خرج للتعبير عن مطالبه بشكل حضاري وسلمي، مطالباً بتحسين التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل، ومكافحة الفساد المستشري في مختلف القطاعات. لكنه واجه استجابة الحكومة والدولة بالعصا، لا بالجزرة: اعتقالات، مطاردات أمنية، واستنفار مكثف في الشوارع والأحياء الخلفية، وكأن هؤلاء الشباب يشكلون تهديداً أمنياً، رغم سلمية تحركاتهم.

هذا الاحتقان الاجتماعي وصرخات الشباب، المقبل على الحياة والمتضرر الأول من السياسات الحكومية الفاشلة التي تغلق الأبواب أمام تطلعاتهم وحقهم في الشغل والعلم وبناء أسر مغربية كما تقتضيه طبيعة الحياة الإنسانية، يوضح حجم الأزمة. هذا الشباب يجد نفسه اليوم بين مطرقة انسداد الأفق وسندان متطلبات الحياة المستعصية، في حين يرى من حوله فئة أخرى من الشباب من أقلية المغاربة الذين يرفلون في الثروات دون عمل أو مجهود، فقط لأن آباءهم مكنوهم من الثروة في واقع تشتد فيه الأزمات على الفقراء فقط، بينما يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً.

هذا الواقع أصبح من المستحيل أن يستمر، لذلك تشكل هذه الاحتجاجات فرصة لتحميل المسؤولية لكل القائمين على الشأن الوطني، أياً كانت مسؤولياتهم، ليستجيبوا لمطالب الشعب ومنهم الشباب الساخط قبل فوات الأوان.

تتجاوز هذه الاحتجاجات مجرد المطالب اليومية؛ فهي انعكاس لواقع أوسع يعيشه المجتمع المغربي:

  1. الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: البطالة بين الشباب، ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وضعف البنية التحتية، كلها مؤشرات على فشل الحكومة في إدارة الاقتصاد وتلبية حاجيات المواطنين.
  2. تدهور الخدمات العمومية: المستشفيات تعاني نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، والمدارس تفتقر إلى جودة التعليم والموارد الأساسية، ما يعكس عجز الحكومة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات.
  3. سوء إدارة الملفات الكبرى والفساد: فضائح العقار والمحسوبية السياسية زادت من شعور المواطنين بعدم المساواة أمام القانون، وأكدت أن بعض النخب تعمل بعيداً عن الرقابة والمساءلة.
  4. ضغط على حرية التعبير والمجتمع المدني: اعتقالات النشطاء ومنع التظاهرات السلمية كشف عن إصرار السلطات على قمع أي صوت ينتقد سياسات الحكومة.

ما جرى خلال اليومين الأخيرين يثبت أن جزءاً كبيراً من الشباب المغربي بدأ يرفض القيود القديمة والسياسات التي حاولت التحكم في نمو المجتمع. هذه التحركات ليست مجرد احتجاج عابر، بل إنذار واضح بأن الصبر الشعبي نفد، وأن الحكومة مطالبة بإصلاحات عاجلة وحقيقية.

دعوة جيل Z ليست مجرد مطلب لمستشفى أو مدرسة، بل رسالة سياسية واضحة: المجتمع المغربي يريد المشاركة، يريد شفافية، ويرفض أن يكون مجرد متفرج على سياسات لا تمثل طموحاته. هذه الرسالة تحمل تحذيراً للحكومة: الاستمرار في تجاهل المطالب سيؤدي إلى تصعيد أكبر، وربما تغييرات سياسية لا يمكن التنبؤ بتداعياتها.

احتجاجات 27 و28 سبتمبر 2025 ليست مجرد أحداث لحظية، بل اختبار حقيقي للحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش، ولقدرتها على الاستماع إلى شعبها والاستجابة لمطالبه المشروعة. المواطنون لم يعودوا يقبلون بالانتظار، والمرحلة الحالية تتطلب شجاعة سياسية، إصلاحات ملموسة، وضمانات لحرية التعبير والمشاركة في القرار الوطني.

المغرب اليوم يواجه منعطفاً حاسماً: إما الإصلاح الحقيقي، أو استمرار الاحتقان الاجتماعي والسياسي الذي قد يتسع ليشمل أبعاداً أكبر تؤثر على استقرار المملكة.