المغرب 2026.. «مي حسبية» تعيش داخل كهف بإقليم آسفي.. حين تصل التنمية بسرعات مختلفة

في الوقت الذي يشهد فيه المغرب سنة 2026 أوراشاً تنموية ومشاريع كبرى، تكشف قصة إنسانية مؤلمة متداولة من إقليم آسفي عن واقع اجتماعي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الانتباه، خصوصاً في المناطق القروية والنائية.

تتعلق القصة بسيدة مسنّة تُدعى «مي حسبية»، قيل إنها تعيش وحيدة داخل كهف بمنطقة دوار رگراگة/الڭارڭة، التابعة لجماعة الغيات بإقليم آسفي، في ظروف بالغة الصعوبة، وفق صور ومقطع فيديو ورسالة استغاثة جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتظهر الصور السيدة المسنّة في مكان يفتقر إلى أبسط شروط السكن، وسط الصخور والتراب، وهو ما أثار موجة من التعاطف والاستنكار، وفتح في الوقت نفسه أسئلة حول ظروفها الاجتماعية، وما إذا كانت الجهات المختصة على علم بوضعيتها.

بحسب المعطيات المتداولة، تعيش «مي حسبية» دون معيل، وتعتمد على ما يقدمه لها بعض أبناء المنطقة والمحسنين من مساعدات.

أما المكان الذي تتخذه مأوى لها، فيبدو بعيداً جداً عن مفهوم السكن اللائق، الأمر الذي يجعل قصتها تتجاوز مجرد حالة فقر لتتحول إلى نداء إنساني عاجل يستدعي التحقق والتدخل.

وتتحدث الرسالة المتداولة أيضاً عن معاناة مرتبطة بالغذاء، غير أن هذه التفاصيل تحتاج إلى تحقق ميداني وشهادة موثوقة قبل اعتمادها كمعطيات مؤكدة.

قصة «مي حسبية» تطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق:

وهنا لا يتعلق الأمر بتوجيه اتهام إلى مسؤول بعينه، وإنما بطرح أسئلة مشروعة حول أدوار مختلف المتدخلين في المناطق القروية، من السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والصحية والمنتخبين، ومدى فعالية آليات رصد الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.

فوجود المقدم أو الشيخ أو القائد أو المصالح الاجتماعية لا يعني بالضرورة أنهم كانوا على علم بهذه الحالة، ولذلك فإن المطلوب قبل إصدار الأحكام هو التحقق الميداني وتحديد المسؤوليات وفق المعطيات الدقيقة.

المغرب اليوم يعرف تحولاً تنموياً كبيراً، وتُنجز فيه مشاريع ضخمة في الطرق والماء والنقل والبنية التحتية، كما تتواصل برامج تهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وتقليص الفوارق المجالية.

لكن التنمية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى.

ولهذا فإن صورة امرأة مسنّة تعيش في كهف، إذا تأكدت معطياتها، تفرض سؤالاً أكبر من حدود إقليم آسفي:

إن كانت المعطيات المتداولة حول «مي حسبية» صحيحة، فإن المطلوب اليوم ليس فقط حملة تعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا مساعدات مؤقتة تنتهي بانتهاء انتشار الفيديو.

المطلوب هو تدخل إنساني واجتماعي مستدام يضمن لها سكناً آمناً ولائقاً، ورعاية صحية واجتماعية، وغذاءً كافياً، مع الحفاظ على كرامتها وعدم تحويل معاناتها إلى مادة للاستعراض.

كما أن أبناء المنطقة والجمعيات المحلية مدعوون إلى المساهمة في إيصال الحالة إلى الجهات المختصة، حتى يتم التأكد من وضعيتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات.

وفي بلد يسير بسرعات مختلفة، يبقى التحدي الأكبر هو ألا تترك سرعة التنمية أحداً خلفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *