المغـرب: هل يُجهض عامل القنيطرة محاولات “النافذين” رسم خريطة انتخابية على المقاس؟

في أفق ذكرى عيد العرش المجيد، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعيش الساحة المحلية بإقليم القنيطرة في المغرب على وقع ترقب واسع، وسط حديث متصاعد عن حركة انتقالية داخلية وشيكة في صفوف رجال ونساء السلطة. ووفق معطيات موثوقة، فإن عامل الإقليم، السيد عبد الحميد المزيد، يستعد لإجراء تغييرات واسعة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في دواليب الإدارة الترابية وتصحيح الاختلالات القائمة، في سياق وطني يتطلب فعالية ميدانية وتدبيرًا شفافًا.

وتتزامن هذه التحركات مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات كبرى، من بينها كأس العالم 2030، وهو ما يفرض على الجهات الترابية الرفع من مستوى الجاهزية، والتجند وراء مشاريع التنمية والأمن والاستثمار. غير أن مصادر محلية تحذر من وجود محاولات لاختراق هذه الحركة المرتقبة، من طرف جهة نافذة تسعى إلى التأثير في تعيينات رجال السلطة بما يخدم أجندتها الانتخابية.

ومن أبرز ما يُروج في هذا الصدد، وجود نية لإبعاد باشا مدينة سوق أربعاء الغرب، المعروف بنزاهته وصرامته، بزعم “عدم خدمته لمخططات انتخابية معيّنة”، وهو ما أثار الكثير من الجدل والتساؤلات. خصوصًا وأنه لم يمر على تعيينه سوى سنتين، ما يجعل أي قرار بتنقيله في هذا التوقيت يطرح أكثر من علامة استفهام، ويعزز المخاوف من تدخلات تُطبخ في الخفاء لخدمة أجندة انتخابية مسبقة. وإذا صح هذا الخبر، فإن خطورة كبيرة تكتنف عملية التعيينات الجديدة المرتقبة، بما يهدد سلامة الانتخابات المقبلة، ويعطي انطباعًا قويًا بمحاولة توجيهها لفائدة نافذ بالإقليم منذ الوهلة الأولى، وهو ما من شأنه أن يضرب مصداقية المسلسل الديمقراطي برمته. ويُحسب أن عامل إقليم القنيطرة من المستبعد جدًا أن يتورط في أمر مشين كهذا، بالنظر إلى تجربته وخلفيته الإدارية المعروفة بالانضباط واحترام الضوابط القانونية.

مصادر خاصة أكدت أن عامل إقليم القنيطرة يُتابع عن كثب هذه المناورات، ويدرك تمامًا حساسية المرحلة، حيث يحرص على أن تكون الحركة المقبلة منسجمة مع توجهات وزارة الداخلية المغربية، القائمة على معايير الشفافية والكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن الولاءات والمصالح الحزبية الضيقة.

ويُحذر فاعلون سياسيون وحقوقيون محليون من أن تتحول هذه الحركة المنتظرة إلى فرصة لتصفية الحسابات وإعادة توزيع النفوذ الترابي، بدل أن تكون لحظة لإعادة الاعتبار للإدارة الترابية، وتحفيز الكفاءات، واستعادة ثقة المواطنين في الحياد المؤسسي.

وفي ظل الأدوار المتعاظمة التي أصبحت الجهات الترابية تضطلع بها داخل المغرب، ومع تعاظم الانتظارات الشعبية في إقليم القنيطرة، فإن الرهان اليوم معقود على عامل الإقليم لكبح محاولات التحكم، وتحصين الإدارة من أي توظيف انتخابي، خاصة في ظل الاستحقاقات القادمة التي تتطلب بيئة مؤسساتية شفافة تليق بصورة المغرب دوليًا.

فهل ينجح عامل إقليم القنيطرة، السيد عبد الحميد المزيد، في وضع الحد الفاصل بين منطق الدولة ومنطق التحكم الانتخابي؟ أم أن إرادة بعض النافذين ستنجح مجددًا في إعادة رسم الخريطة السياسية على المقاس، كما حدث في انتخابات 8 شتنبر 2021؟