انتقادات فرنسية لا تُخيف المغرب… محمد وهبي من “مدرب الفئات الصغرى” إلى قائد منتخب المغرب لكرة القدم قبل كأس العالم 2026

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
أثار تعيين الإطار التقني المغربي محمد وهبي مدرباً جديداً للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط الرياضية، ليس فقط في المغرب، بل أيضاً في بعض وسائل الإعلام الأوروبية، وخاصة الفرنسية، التي سارعت إلى التشكيك في هذا الاختيار والتقليل من تجربة المدرب المغربي بسبب عمله السابق مع الفئات السنية.
وكان الإعلامي المغربي خالد ياسين قد كشف أن عدداً من المحللين ووسائل الإعلام الفرنسية وصفوا وهبي بشكل ساخر بـ”مدرب الرضع”، في إشارة إلى تجربته في تدريب منتخبات الشباب، وهو توصيف اعتبره كثير من المتابعين المغاربة مجحفاً في حق مدرب أثبت كفاءته بالنتائج والعمل الميداني.
فالمغاربة بصفة عامة لا يتقبلون التقليل من قيمة أطرهم الوطنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدرب نجح في تحقيق إنجاز تاريخي مع المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة، حين قاده إلى التتويج بلقب كأس العالم تحت 20 سنة لأول مرة في تاريخ كرة القدم المغربية، وهو إنجاز وضع اسمه ضمن قائمة المدربين الذين ساهموا في كتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة الوطنية.
هذا التتويج لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة عمل طويل في مجال التكوين واكتشاف المواهب الشابة، حيث ساهم محمد وهبي في بروز عدد من اللاعبين الواعدين الذين أصبحوا اليوم ضمن أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم المغربية، من بينهم الزابيري وعثمان معمة إضافة إلى باعوف، وهي أسماء تعكس نجاح المشروع الكروي المغربي في بناء جيل جديد قادر على المنافسة في أعلى المستويات.
وفي خطوة تؤكد الثقة المتزايدة في الكفاءات الوطنية، أعلن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، مساء الخميس بمدينة سلا، عن تعيين محمد وهبي مدرباً جديداً للمنتخب الوطني المغربي خلفاً للمدرب وليد الركراكي.
وجاء الإعلان خلال ندوة صحفية احتضنتها قاعة الندوات التابعة لـمركب محمد السادس لكرة القدم، حيث أعرب فوزي لقجع عن متمنياته الصادقة بالتوفيق للمدرب الجديد في مهمته، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل من أجل الحفاظ على المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم المغربية على الساحة الدولية.
وسيستهل محمد وهبي مشواره على رأس العارضة التقنية لأسود الأطلس بخوض مباراتين وديتين، الأولى أمام منتخب الإكوادور في إسبانيا يوم 27 مارس، والثانية أمام منتخب الباراغواي يوم 31 مارس، وذلك في إطار التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة.
ويأتي هذا التعيين في سياق الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2026، حيث أوقعت القرعة منتخب المغرب لكرة القدم في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، وهي مجموعة قوية لكنها تفتح الباب أمام المنتخب المغربي لمواصلة كتابة تاريخه الكروي.
ويرى العديد من المتابعين أن اختيار محمد وهبي يعكس توجهاً واضحاً داخل كرة القدم المغربية نحو منح الفرصة للأطر الوطنية التي أثبتت كفاءتها في الميدان، خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي عرفتها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تكوين اللاعبين أو تطوير البنية التحتية الرياضية.
فالمغرب اليوم لم يعد فقط بلداً يصدر اللاعبين الموهوبين إلى أكبر الأندية العالمية، بل أصبح أيضاً مدرسة حقيقية في تكوين المدربين والأطر التقنية، وهو ما يجعل تجربة محمد وهبي اختباراً جديداً لقدرة الكفاءات المغربية على قيادة المنتخبات الوطنية نحو مزيد من الإنجازات.
ورغم الأصوات المنتقدة القادمة من الخارج، يبقى الرهان الحقيقي بالنسبة للمغاربة هو الثقة في قدرات أبنائهم وإعطاؤهم الفرصة الكاملة لإثبات جدارتهم، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الكفاءة المغربية قادرة على تحقيق النجاح متى توفرت لها الظروف المناسبة والدعم اللازم.
واليوم، ومع اقتراب موعد التحديات الكبرى، يترقب الجمهور المغربي بداية مرحلة جديدة يقودها محمد وهبي، مدرب شاب يحمل طموح جيل كامل من الأطر الوطنية التي تؤمن بأن المستقبل الكروي للمغرب يُبنى بسواعد أبنائه.
