برلماني إسباني من أصول «بورقعة» يشعل الجدل بتصريحات مستفزة ضد المغرب.. هل تحولت «بورقعة» إلى منصة لمعاداة المملكة؟

أثارت تصريحات ومواقف منسوبة إلى برلماني إسباني من أصول «بورقعة» موجة من الجدل والاستياء، بعدما اعتبرها متابعون للشأن المغربي الإسباني ذات نبرة حادة تجاه المغرب والمغاربة، وتجاوزاً لحدود النقد السياسي إلى خطاب يُنظر إليه على أنه مستفز للعلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه التصريحات في ظرف سياسي حساس، تتواصل خلاله النقاشات داخل إسبانيا بشأن مستقبل العلاقات مع المغرب، في ظل ملفات شائكة ومتشابكة، من بينها سبتة ومليلية، والهجرة، وأمن الحدود، والتعاون الاقتصادي والأمني، ومستقبل العلاقات الثنائية.

ويزداد الجدل حدة في ظل استمرار النقاش السياسي الإسباني حول أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، خصوصاً بعدما أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام البرلمان عدم توفر حكومته على أدلة تثبت تخطيط المغرب للأزمة، وهو ما جعل بعض التصريحات السياسية المعادية للمغرب محل تساؤلات وانتقادات.

ويرى منتقدو البرلماني المذكور أن الانتماء إلى أصول «بورقعة» كان يفترض أن يشكل جسراً للتفاهم والتقارب بين ضفتي المتوسط، لا أن يتحول إلى مدخل لتوجيه انتقادات حادة إلى المغرب أو الإساءة إلى المغاربة.

كما يعتبر هؤلاء أن الخطاب السياسي الذي يستهدف المغرب والمغاربة لا يخدم مصالح الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، ولا يساعد على تعزيز العلاقات بين الشعبين، خصوصاً في ظل الروابط الإنسانية والاقتصادية والتاريخية التي تجمع المغرب وإسبانيا.

وفي المقابل، يطرح هذا الجدل سؤالاً أكثر حساسية: هل يتعلق الأمر بموقف سياسي منفرد، أم أن بعض الأصوات السياسية الإسبانية تحاول توظيف ورقة المغرب لتحقيق مكاسب انتخابية وشعبوية؟

فكلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، يعود المغرب في بعض الخطابات السياسية الإسبانية إلى واجهة النقاش، لتتحول قضايا الهجرة والحدود وسبتة ومليلية أحياناً إلى أوراق سياسية قابلة للاستثمار أمام الناخب الإسباني.

غير أن انتقاد السياسات المغربية، مهما كان حاداً، يظل مختلفاً عن إطلاق تصريحات يمكن أن تُفهم باعتبارها إساءة إلى المغاربة أو تحريضاً ضدهم. فالمسؤول السياسي مطالب، قبل كل شيء، بالتمييز بين النقد السياسي المشروع والخطاب الذي يغذي التوتر والكراهية بين الشعوب.

وفي ظل تنامي ردود الفعل المغربية تجاه أي خطاب يُنظر إليه على أنه مسيء للمغرب، تبدو الحاجة ملحة إلى مساءلة الخطاب السياسي الإسباني: أين ينتهي حق السياسي في النقد، وأين تبدأ مسؤولية احترام بلد جار وشريك استراتيجي؟

إن العلاقات المغربية الإسبانية، بما تحمله من مصالح مشتركة وروابط بشرية واقتصادية وأمنية، أكبر بكثير من تصريحات عابرة أو حسابات انتخابية ظرفية. ولذلك فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب سياسي مسؤول، بعيد عن الاستفزاز والشعبوية، يحترم سيادة البلدين وتاريخ الجوار والمصالح المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تحولت «بورقعة» فعلاً إلى منصة سياسية لمهاجمة المغرب، أم أن الأمر لا يعدو كونه موقفاً فردياً يستثمر في حساسية الملفات المغربية الإسبانية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *