تأجيلٌ متكرر: مسلمو مدريد يواجهون أزمة دفن موتاهم في غياب المقبرة الإسلامية!

الوطن 24/ مدريد
لا تزال معاناة مسلمي مدريد مستمرة، إذ يواجه المجتمع المسلم في العاصمة الإسبانية تحديًا حقيقيًا يتمثل في حرمانهم من حقهم الأساسي في دفن موتاهم وفقًا لتعاليم دينهم. على الرغم من الوعود المتكررة والالتزامات الرسمية، لا يزال المسلمون محصورين بين التأجيلات والوعود الفارغة، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية السلطات المحلية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
فقد وافق مجلس مدينة مدريد عام 2006 على تخصيص قطعة أرض لتكون مقبرة إسلامية، وفي عام 2022 تم الإعلان عن قرار تهيئتها، لكن بعد مرور أكثر من 17 عامًا، لا تزال أعمال البناء في هذه المقبرة متوقفة. في الوقت الذي يُظهر فيه العالم تقدماً في تعزيز حقوق الأقليات، يبدو أن مدريد تُعاني من عجز واضح في توفير أبسط حقوق المجتمع المسلم، الذي يقدر عدد أفراده بأكثر من 320 ألف.
المفوضية الإسلامية في إسبانيا، التي تمثل صوت المسلمين في البلاد، أبدت استنكارها العميق لهذا التأخير المستمر. وأكدت أن المسؤولية كاملة تقع على عاتق مجلس مدينة مدريد، الذي يبدو أنه يفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية لحل هذه المشكلة. فكيف يمكن للمدينة التي تعتز بتنوعها الثقافي أن تترك جزءًا كبيرًا من سكانها دون مرافق مناسبة لدفن موتاهم؟
إن غياب المقبرة الإسلامية لا يُعتبر مجرد نقص في الخدمات، بل يُشكل انتهاكًا لحق أساسي من حقوق الإنسان. لقد حان الوقت لأن يتحمل مجلس المدينة مسؤولياته تجاه هذا المجتمع، وأن يُظهر التزامه بحماية حقوق جميع سكان مدريد، دون تمييز.
في زيارةٍ سابقة إلى الموقع المخصص للمقبرة، أكد وفد المفوضية الإسلامية على أهمية الإسراع في بدء الأعمال، لكن الأوضاع لم تتغير بعد. المسلمون في مدريد ينتظرون بفارغ الصبر تحقيق هذا الحق، ويأملون أن يتمكن المجلس من الوفاء بوعوده، وأن يُعيد لهم جزءًا من كرامتهم.
إن هذه القضية ليست مجرد مشكلة محلية، بل تعكس تحديًا أوسع يواجهه المسلمون في أوروبا بشكل عام. فإذا كانت المجتمعات المتنوعة ترغب في تحقيق التعايش السلمي والاحترام المتبادل، فإن توفير الحقوق الأساسية لجميع الأفراد هو الأمر الذي يجب أن يأتي في مقدمة الأولويات.
تزايد الضغوط على مجلس مدينة مدريد، ويتعين على السلطات أن تدرك أن الصمت لن يدوم طويلاً. فالمواطن المسلم في مدريد يطالب بحقوقه، وآن الأوان ليكون صوته مسموعًا. فهل ستتحرك السلطات المحلية لإنهاء هذا التأخير المثير للقلق، أم ستبقى الأمور على حالها، مما يعكس عدم المساواة وعدم تقدير احتياجات المواطنين المسلمين في العاصمة الإسبانية؟

