جغرافية التواجد الشيعي بالمغرب

 الوطن 24/ بقلم: إبراهيم الصغير

لما أضحى التشيع في المغرب ظاهرة، وأصبح عدد المتشيعين بالآلاف، و وصل إنتشارهم إلى عموم ربوع المملكة المغربية، أحببت تسليط الضوء على هذا الجانب الذي ظل الحديث فيه مستعصيا لمكانة التقية في الفكر الشيعي، ودورها الكبير في التغطية على عدد المتشيعين المغاربة ومناطق تواجدهم.

فما حجم الكتلة الشيعية بالمغرب؟ وما حدود انتشارها؟ وما هي العوامل التي ساهمت في هذا التوزيع الجغرافي؟

حجم الكتلة الشيعية بالمغرب:

ليس من السهل الوصول إلى العدد الحقيقي للمتشيعين المغاربة، في ظل تكتم العديد منهم عن إعلان تشيعهم و انتهاجهم التقية في تحركاتهم، لهذا تبقى كل الأعداد التي تحجم الكتلة الشيعية بالمغرب مجرد أرقام تقريبية فقط.

تدور بين مشكك في حجمها ممن يعتبر أن القضية لا تعدو كونها تشيع أفراد لا أكثر، وبين مهول مبالغ في الأرقام، حيث تحدث بعض الباحثين عن 600 ألف متشيع مغربي.

ولعل أهم المحاولات في ظل غياب أي إحصاء رسمي، التقاريرالصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية في المغرب والتي حددت عددهم في(8000) متشيع ومتشيعة، في تقرير سنة 2012، فيما تجاوز هذا الرقم حاجز 10 آلاف حسب تقرير سنة 2015.

وهذا الرقم هو الأقرب عندي للحقيقة، حسب دراسة إحصائية، سأنشر تفاصيلها لاحقا.

إذن فالكتلة الشيعية بالمغرب تتراوح بين (8000) و (10000) متشيع ومتشيعة مستقرين، من دون المتشيعين الأجانب المقيمين في المغرب الذين يقاربون (2000) متشيع، وكذا المتشيعين المغاربة في الخارج، إذ أنه في بلجيكا وحدها هناك ما يقارب 25 ألف متشيع حسب بعض التقارير الإعلامية.

الرقم الذي إن صح فإنه ينذر بخطر أكبر وخاصة أن مهندسي المشروع الإيراني الشيعي اختاروا بلجيكا لتكون بوابة الاختراق الشيعي للمغرب.

وفي ظل عدم تأكيد أي رقم من هذه الأرقام والجزم به، يبقى المؤكد الذي لا مرية فيه أن عدد الكتلة الشيعية بالمغرب في تطور دائم وازدياد مستمر.

جغرافية التواجد الشيعي بالمغرب:

كان التشيع في بدايته مرتكزا في مدن قليلة كمكناس، فاس، طنجة والبيضاء مثلا، ومع مرور الوقت وازدياد أعداد المستقطبين من المتشيعين الجدد(المستبصرين)، اتسعت رقعة التواجد الشيعي لتشمل العديد من المدن المغربية، وفق استراتيجية محكمة للتغلغل والاختراق، ضمن مشروع بعيد المدى يهدف إلى إقامة دولة شيعية بالمغرب.

ولتوضيح التوزيع الشيعي بالمغرب، و إظهار المناطق المتأثرة و المؤثرة في ملف الشيعة والتشيع في المغرب، أحببت تقسيمها إلى الآتي:

منطقة الشمال و الشمال الشرقي:

تضم هذه المنطقة أكبر عدد من المتشيعين في المغرب، وتشهد مدنها تواجدا ملحوظا للمتشيعين، الذين أصبحوا أكثر جرأة في الإفصاح عن تشيعهم، بعد سنوات من العمل السري والتجمعات الحسينية في البيوت، وتجمع خليطا من أتباع التيار الشيرازي و الرسالي.

تتصدر مدينة طنجة المشهد الشيعي بهذه المنطقة، بكتلة شيعية تتجاوز الألف متشيع، متبوعة بكل من تطوان، الفنيدق، الحسيمة، وجدة، العرائش، وزان، القصر الكبير، سبتة و شفشاون…

يشتغلون في البيوت ولهم حسينيات صغيرة في كل من طنجة و وزان.

منطقة فاس مكناس:

تعتبر هذه المنطقة النواة الأولى لانطلاق المشروع التبشيري الشيعي بالمغرب، و تحديدا مدينة مكناس.

تضم عددا مهما من المتشيعين، يتوزعون على مدن مكناس، فاس، وزان وتاونات…

وهي من المناطق المؤثرة بشكل كبير في المشروع الشيعي ببلادنا، من خلال تواجد كثير من الرموز الشيعية النشيطة على المستوى الوطني والدولي.

منطقة الوسط:

تقارب هذه المنطقة منطقة الشمال من حيث العدد، لكونها تضم مدنا كبرى، وتعرف جل مدنها نشاطات شيعية لا يستهان بها.

من الأعلى نجد الرباط وسلا، بكتلة شيعية مهمة ونشاطات علمية و ثقافية تؤثر في باقي المناطق، حيث تعتبر هذه المنطقة مركز إشعاع ثقافي وعلمي بالنسبة لجميع المتشيعين.

إلى الأسفل، ومدينة الدارالبيضاء التي تنافس مدينة طنجة في التعداد الشيعي، والأنشطة الحسينية، حيث يتجاوز عدد الشيعة في بعض أحيائها الأربعين(40) متشيعا و متشيعة، يؤدون شعائرهم بشكل عادي في مجموعات صغيرة في بعض البيوت المعدة كحسينيات صغيرة لذلك.         وبعدها الجديدة، آسفي و الصويرة…

وقد وفرت هذه المنطقة ملجأ آمنا لكل متشيع يريد الاندساس والإشتغال في ظل الكثافة السكانية المرتفعة لبعض مدنها.

منطقة الجنوب:

إنطلاقا من مراكش، أكادير، زاكورة، الراشيدية، وارزازات، طاطا، تنغير، وغيرها من المدن التي انتقل إليها التشيع عن طريق اليد العاملة التي انتقلت للإشتغال في مدن الشمال.

تشهد هذه المنطقة نشاطات شيعية أقل بإستثناء مراكش وأكادير.

منطقة الصحراء المغربية:

على غرار باقي المناطق بدأت منطقة الصحراء تشهد حركة تشييع مهمة، تحديدا بمدن العيون والداخلة.

ويكتسب المتشيعون في هذه المنطقة جرأة كبيرة في الإفصاح عن معتقداتهم وقد خرجوا في احتفالات علنية على غرار حفل التأبين الذي أقاموه على إعدام المعمم الشيعي نمر باقر النمر سنة 2016، والذي خلف حالة استياء كبيرة بين أهل الصحراء المتمسكين بالمذهب السني المالكي.

و هناك مجالس حسينية تقام في البيوت بشكل منتظم.

عوامل وأسباب هذا التوزيع الجغرافي:

لما أرادت إيران(المشروع و ليس الدولة)، نشر ثورتها الخمينية(التشيع)، وقامت باستهداف المغرب، وضع مهندسو مشروعها التبشيري كل الخطط الممكنة لإنجاح هذا الاختراق، واضعين في الحسبان كل العوامل التي ستساهم بشكل فعال في هذا التغلغل في شكل دراسة عميقة يحتاج تنفيذها إلى سنوات طويلة عبر أشطر ومراحل كل واحدة تصب في مصلحة الأخرى.

وهو ما سنحاول تجليته في هذه الفقرة، مع التركيز على ما قمنا برصده فقط من العوامل المؤثرة والتي ساهمت في توطين التشيع وتوزيعه في المناطق التي ذكرناها آنفا، في ثلاث نقاط رئيسية:

  • الاندساس في الزوايا الصوفية، وإستغلال بعض الأسرالصوفية لتمريرالتشيع بناء على بعض القواسم المشتركة بينهم، فالتواجد الشيعي ارتبط في كثير من المدن ببعض الطرق والزوايا الصوفية، كما في مدن: طنجة، العرائش، شفشاون، وزان، بن أحمد إقليم سطات، وحتى مدينة العيون.
  • الإنتقال والتجمع في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، لتشتيت الإنتباه والهروب من الرقابة، حيث أن التشيع ظهرت بوادره أول مرة بمكناس وانتقل إلى طنجة، وكذا مؤسسة الخط الرسالي التي تأسست في فاس وتم نقل مقرها إلى طنجة، بالإضافة إلى حركة نزوح كبيرة شهدتها السنوات الأخيرة لمتشيعين مغاربة نحو مدينة الدار البيضاء.
  • وجود مخططات خارجية تستهدف المغرب عبر حدوده الشمالية الشرقية و الجنوبية، تقتضي خلق كيانات معادية للمغرب ذات ولاءات خارجية و قابلة لتنفيذ تلك الأجندات، متى سمحت الظروف السياسية و الأمنية، كما اتضح جليا في أحداث الريف، و محاولة ركوب المتشيعين المغاربة على موجة الاحتجاجات، وكذا ومنطقة الصحراء، التي تبقى مستهدفة من تأثير التشيع الذي ينتشر في المخيمات على الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *