جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب: وزير التعليم العالي المغربي يرد على تساؤلات النواب حول قضايا التعليم الجامعي

في جلسة عمومية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب المغربي، التي انعقدت يوم الإثنين 23 دجنبر 2024، استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين المداوي، أبرز التحديات والإنجازات التي تواجه القطاع الجامعي في المغرب، مجيبًا على تساؤلات السيدات والسادة النواب في عدد من القضايا الحيوية التي تهم الطلبة والمؤسسات الجامعية في المملكة.

تصدرت قضية المنح الدراسية قائمة الأسئلة التي وجهها النواب إلى السيد الوزير، حيث تمحورت حول الآليات المتبعة لتوسيع استفادة أكبر عدد من الطلبة من هذه المنح. وأكد الوزير أن وزارة التعليم العالي المغربية تولي أهمية كبيرة لتعميم المنح، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لتحسين آليات توزيعها وفق معايير الاستحقاق والعدل. وأوضح أن الوزارة بصدد تنفيذ إصلاحات هيكلية لتوسيع دائرة المستفيدين وضمان وصول الدعم المالي إلى الفئات الأكثر حاجة، لا سيما في المناطق النائية والبعيدة عن الحواضر الكبرى.

سجلت الأسئلة أيضًا اهتمامًا كبيرًا بوضعية الأحياء الجامعية في المغرب، التي تعد نقطة أساسية في حياة الطلبة الجامعيين. وفي هذا السياق، أشار السيد المداوي إلى أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها تحسين جودة الخدمات التي تقدمها الأحياء الجامعية عبر تحديث البنية التحتية وتجهيزها بمرافق حديثة. كما أعلن عن مشروع توسيع شبكة الأحياء الجامعية في مختلف مناطق المملكة لتلبية الطلب المتزايد، حيث أن عدد الطلبة المستفيدين من الإقامة الجامعية يشهد ارتفاعًا مستمرًا. الوزارة، بحسب الوزير، تواصل جهودها في بناء المزيد من الأحياء الجامعية الجديدة، وخاصة في المناطق التي تشهد ضغطًا كبيرًا من حيث عدد الطلبة.

تطرقت الجلسة أيضًا إلى مآل النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي التعليم العالي في المغرب، الذي يعد من الملفات العالقة في القطاع. وأوضح السيد الوزير أن الوزارة تعمل على إنهاء مشاورات النظام الأساسي الجديد، بهدف تحسين وضعية الموظفين الأكاديميين والإداريين في الجامعات. وأضاف أن هذا النظام سيأخذ بعين الاعتبار الجوانب المالية والمهنية والاجتماعية، بما يسهم في تحسين ظروف العمل وتحفيز الكفاءات في قطاع التعليم العالي، وزيادة فاعلية المؤسسات الجامعية المغربية.

من بين المواضيع الأخرى التي تم تناولها في الجلسة، كانت العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي على مختلف أنحاء المغرب. وفي رده، أكد السيد عز الدين المداوي أن الوزارة تواصل جهودها لتوسيع شبكة الجامعات والمعاهد العليا في المناطق التي تعاني من نقص في هذا المجال. الهدف هو ضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلبة، بغض النظر عن مكان إقامتهم، وهو ما يعكس سياسة الحكومة المغربية في تعزيز العدالة المجالية في المجال الأكاديمي. الوزارة، بحسب الوزير، تسعى إلى تحقيق توزيع أكثر توازنًا بين مختلف الأقاليم والمناطق.

وفيما يتعلق بالإصلاحات البيداغوجية، أجاب الوزير على الأسئلة المتعلقة بتطورات النظام التعليمي في الجامعات المغربية. وأوضح أن الوزارة بصدد تنفيذ إصلاحات شاملة تهدف إلى تحسين الجودة التعليمية وضمان ملاءمتها مع احتياجات سوق العمل. هذه الإصلاحات تشمل تطوير المناهج الدراسية، تعزيز البحث العلمي، وتقديم برامج أكاديمية أكثر تخصصًا. كما أكد الوزير أن الإصلاحات تركز أيضًا على تطوير مهارات الطلبة وتوسيع فرص التدريب المهني، في سياق متطلبات الاقتصاد المعرفي والمستجدات التكنولوجية.

اختتم السيد عز الدين المداوي مداخلته بالتأكيد على أن الوزارة تعمل على مواصلة مسار الإصلاح في التعليم العالي بالمغرب بما يتماشى مع التحديات الحديثة، موجهًا رسالة طمأنة إلى النواب والطلبة على حد سواء بأن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا للقطاع، بهدف توفير بيئة أكاديمية أفضل وأكثر شمولًا وتنافسية. وأكد أن الحكومة المغربية تسعى إلى تطوير التعليم العالي ليكون قادرًا على المنافسة على المستوى العالمي.

لقد كانت جلسة اليوم بمجلس النواب فرصة هامة لتوضيح سياسة الحكومة في مجال التعليم العالي، ولفتح قنوات التواصل بين الوزارة وممثلي الشعب لتسليط الضوء على القضايا التي تهم الطلبة والمجتمع الأكاديمي بشكل عام.