حمد الله… حين يعتذر الواقع عن قسوة النقد ويكتب اللاعب جوابه في 15 دقيقة.

في كرة القدم، كما في الحياة، لا تنتصر الحقيقة دائمًا بالضجيج، بل بالفعل. وعبد الرزاق حمد الله قدّم الدرس كاملًا، مختصرًا، وحاسمًا، حين اختار أن يرد على سنوات من الجدل والانتقادات والتنمر بلغة واحدة: لغة الحسم داخل الملعب.

دخل حمد الله من مقعد الاحتياط، في لحظة لم يكن فيها الهامش متاحًا للخطأ، ولم يحتج سوى ربع ساعة ليُغيّر المعادلة ويمنح المغاربة فرحة جماعية، مؤكّدًا أن اللاعب الكبير لا يحتاج إلى مقدمات طويلة، بل إلى لحظة صدق واحدة مع الكرة.

طيلة مساره، كان اسم حمد الله مادة سهلة للتشكيك، وساحة مفتوحة للأحكام المسبقة، بين من شكك في انضباطه، ومن قلل من قيمته الفنية، ومن اختزل مسيرته في عناوين جانبية. لكن الواقع، مرة أخرى، اختار أن يكون أكثر إنصافًا من الخطاب العام.

ما فعله حمد الله لم يكن مجرد مساهمة تقنية أو هدفٍ عابر، بل شحنة معنوية هزّت المدرجات وحرّكت قلوب ما يفوق 50 مليون مغربي ومغربية، وأعادت الثقة في لاعب ظلّ حاضرًا كلما ناداه الواجب، وغائبًا فقط حين غابت عنه العدالة في التقييم.

الإشادة بعبد الرزاق حمد الله اليوم ليست مجاملة، بل تصحيح لمسار النقاش الكروي، واعتراف بأن المنتخب المغربي يحتاج إلى لاعبين يُتقنون اللعب تحت الضغط، ويملكون الجرأة على قلب الموازين في أصعب اللحظات.

حمد الله لم يطلب تبريرًا، ولم يدخل في سجال، بل اختصر كل شيء في 15 دقيقة. وفي زمن كثرت فيه الأصوات، اختار أن يجعل صوته الوحيد… هو الهدف.