رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة المغربية بخصوص زيارة وفد حركة حماس:

الوطن24/ بقلم: الدكتور مصطفى كرين
قمتم بدعوة حركة حماس الفلسطينية لزيارة المغرب، وقد كانت الدعوة “رسميا” باسم الحزب، ولو بقيت الزيارة في حجمها وإطارها وسياقها الحزبي لما وجهت لكم هذا النداء، أما وقد تم استقبال وفد حماس بمقر رئاسة الحكومة …أما وقد تمت استضافته بدار الضيافة، أما وقد حظيت الزيارة بتغطية إعلامية رسمية غير عادية، أما وقد تم تنظيم لقاءات مع رؤساء مؤسسات دستورية مع وفد الحركة، فقد تحولت الزيارة لزيارة شبه رسمية مع الكثير من مظاهر الرسمية فيها،
وحيث أنني لم أصوت لحزب العدالة والتنمية ولا أظنني سأفعل ذلك مستقبلا، وحيث أنني غير مقتنع لا بمشروعكم المجتمعي ولا بأدائكم السياسي، فلو بقيت الزيارة في إطارها الحزبي لم أكن لأعتبر نفسي معنيا مباشرة بها وبحيثياتها ونتائجها، أما وقد حملتكم صناديق الاقتراع لرئاسة للحكومة، فإن استقبالكم لوفد حماس ولو في جزء منه بهذه الصفة، يضعكم في موضع المساءلة لأنكم مسؤولون اتجاه جميع المغاربة بمختلف قناعاتهم وحساسياتهم السياسية والثقافية وكثير منهم لا تمثلهم أفكار حماس ولا مشروعها السياسي ولا تعتبر حماس ممثلا الشعب الفلسطيني برمته وهي بالفعل لا تمثله، كما أن هناك طيفا واسعا من الفلسطينيين الذين تمثلهم حساسيات سياسية أخرى تجتمع تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطينى، ولا يخفى عليكم أن المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية قضية وطنية منذ منتصف القرن الماضي، كما يعتبر المغرب الرسمي القضية قضية وطنية منذ نصف قرن، أي قبل 1988 سنة تأسيس حماس وقبل 1977 سنة تأسيس الجماعة الإسلامية التي تنحدرون منها، وقبل 1992 سنة تأسيس حزب العدالة والتنمية،، ولذلك وبناء على هذه المعطيات فأنتم مطالبون سياسيا ومعنويا وتاريخيا بأخذ ذلك بعين الاعتبار. لا نختلف على أن استقبال حماس بالحفاوة والزخم الإعلامي الذي تمت به، يعتبر شيئا جيدا في سياق البحث عن حل للقضية الفلسطينية، ولكن ذلك لن يتم بواسطة مبادرات قد تتسبب في شق الصف الفلسطيني، كما لا يجدر بنا تفصيل موقفنا الوطني من القضية وفق خلفية إيديولوجية قد تتحول لاستراتيجية إقصائية في حق الفصائل الأخرى وتبرر بالتالي اختزال القضية برمتها في مجموعة سياسية أو إيديولوجية بعينها.
ولذلك السيد رئيس الحكومة وحتى لا تتحول القضية الفلسطينية إلى مجرد رهان انتخابي، ومن باب المسؤولية التاريخية التي تتحملونها ونظرا لضرورة الحفاظ على توازن الموقف المغربي من القضية فإننا نطالبكم من هذا المنبر بتوجيه دعوة على نفس المستوى لممثلي الفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى واستقبالها بنفس الحفاوة والترحيب والاستماع إلى مقاربتها للمرحلة بنفس الاهتمام.
