سلوى أخنوش تقتحم قطاع النقل الذكي في المغرب وتفجّر جدلاً حول المال والسلطة.

الوطن24/ خاص
في خطوة تحمل أكثر من دلالة، وتفتح الباب أمام نقاش واسع حول تداخل النفوذ الاقتصادي بالقرار السياسي، فجّرت سلوى إدريسي أخنوش، سيدة الأعمال المعروفة وزوجة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، مفاجأة من العيار الثقيل بإطلاق مشروع استثماري جديد في مجال النقل الذكي، عبر تطبيق رقمي يُرتقب أن ينافس الشركات العالمية الكبرى.
من “اللوكس” إلى اللوغاريتم: سلوى تغير الاتجاه
سلوى أخنوش، التي راكمت سنوات من السيطرة على عالم الماركات الفاخرة والمولات الراقية، اختارت هذه المرة وجهة مختلفة تماماً: سيارات الأجرة. ووفق مصادر مهنية مطلعة من مراكش، فإن مشروعها الجديد يتمثل في تطبيق رقمي ذكي خاص بالنقل الحضري، يُتيح للمواطنين حجز تنقلاتهم بطريقة رقمية، عبر أسطول من سيارات الأجرة المرتبطة مباشرة بالتطبيق.
الانطلاقة ستكون من مدينة مراكش، في مرحلة تجريبية أولى، قبل التوسع نحو مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وفاس. المشروع، الذي يُدار عبر شركة جديدة في طور التأسيس، يدخل في منافسة مباشرة مع تطبيقات رائجة مثل “Heetch” و”Uber”، وسط سوق يشهد طلباً متزايداً على خدمات النقل الذكي.
المال، النفوذ… وتوقيت يثير الريبة
لكن خلف هذا المشروع الواعد، تلوح تساؤلات حرجة. فالخطوة تأتي في وقت لم يُحسم فيه بعد الإطار القانوني المنظم للنقل عبر التطبيقات في المغرب، ما اعتبره مراقبون “توقيتاً مريباً”، خصوصاً أن الحكومة التي يترأسها زوجها هي من تشرف على إخراج هذا التشريع من “ثلاجة الانتظار”.
وفي الوقت الذي يطالب فيه مهنيو سيارات الأجرة بتقنين المنافسة الرقمية وحماية أرزاق الآلاف من السائقين التقليديين، يأتي هذا الاستثمار ليُحرّك المياه الراكدة ويعيد طرح سؤال قديم جديد: هل تكافؤ الفرص لا يزال ممكناً في مغرب يلتقي فيه القرار السياسي مع المال العائلي؟
احتقان في الأفق واحتجاجات على الأبواب؟
عدد من النقابات المهنية عبّرت عن امتعاضها من المشروع، واعتبرته التفافاً على القانون، محذّرة من “تحويل القطاع إلى مجال مغلق على الكبار”، ومطالبة بإصدار قانون عاجل ينظم النقل عبر التطبيقات، بما يضمن العدالة بين المستثمرين الجدد والمهنيين التقليديين الذين يشعرون اليوم بأنهم في مرمى رصاصة الرحمة.
التحول الرقمي أم احتكار مقنع؟
رغم الجدل، يرى بعض المحللين أن دخول سلوى أخنوش إلى قطاع النقل الذكي قد يُشكّل دعامة للتحول الرقمي المنشود، شريطة توفر ضمانات الشفافية، والفصل الصارم بين المال العام والخاص. لكنهم في المقابل يحذرون من أن “رقمنة القطاع” قد تتحول إلى واجهة براقة لاحتكار السوق، إذا لم تُوضع حدود واضحة لعلاقات النفوذ السياسي والاستثمار.
بين الطموح والاستفزاز… مشروع يهز الصمت
بين من يرى في المشروع رؤية استثمارية ذكية تستبق المستقبل، ومن يعتبره استفزازاً لمهنيين صامدين وسط أزمات متعددة، يظل مشروع سلوى أخنوش مرشحاً ليُحدث زلزالاً في قطاع النقل بالمغرب، ويفرض على الحكومة النزول من برج الانتظار لإخراج قانون تأخّر كثيراً.
فهل ستحكم السوق بقوة القانون؟ أم ستخضع للقانون غير المعلن لمن يمتلكون المال والسلطة معاً؟
