شراكة استراتيجية بين جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وولاية ساكسونيا السفلى لتعزيز الهجرة المستدامة

في خطوة هامة نحو تعزيز التعاون الثنائي بين المغرب وألمانيا، أبرمت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة شراكة مع ولاية ساكسونيا السفلى في ألمانيا، تهدف إلى تطوير حلول مستدامة للهجرة العمالية وتمكين الجالية المغربية من الاندماج الفعّال في سوق العمل الألماني.

وجرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم، التي تم الاتفاق عليها في مدينة هانوفر، عاصمة ولاية ساكسونيا السفلى، يوم الجمعة 24 يناير 2025. حيث تم التوقيع بين رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر مورو، والوزير المحلي للاقتصاد، أولاف ليس، والوزير المحلي للشؤون الاجتماعية والعمل والصحة والمساواة، أندرياس فيليبي، وذلك على هامش منتدى نظم تحت شعار “تصوّر هجرة المستقبل”.

تسعى الشراكة إلى استثمار التحديات والفرص المتاحة لتطوير أسواق العمل في الجانبين، مع التركيز على تعزيز ريادة الأعمال وخلق فرص العمل. ومن خلال هذا التعاون، يهدف الطرفان إلى تحديد احتياجات كل طرف من العمالة المؤهلة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، بالإضافة إلى دعم الجالية المغربية في تحقيق مشاريعها الاقتصادية وتعزيز اندماجها في المجتمع الألماني.

وأشار السيد عمر مورو، في كلمته خلال حفل التوقيع، إلى الفرص الاستثمارية التي تقدمها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، داعيًا الشركات الألمانية للاستثمار في الجهة وتعزيز التبادل الثقافي والسياحي واللغوي بين الطرفين.

من جانبه، أشاد وزير الاقتصاد بساكسونيا السفلى، أولاف ليس، بالعلاقات الثنائية بين المغرب وألمانيا، مؤكدًا أن العنصر البشري سيظل في قلب هذه الشراكة، مشيرًا إلى أن التعاون الثنائي سيعود بالنفع المتبادل في إطار شراكة “رابح-رابح”.

منتدى هانوفر، الذي تميز بمشاركة شخصيات بارزة من مختلف القطاعات، من بينها الكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، مولاي إسماعيل المغاري، ونائب رئيس البعثة في سفارة المغرب ببرلين، عبد القادر الطالب، شهد مناقشات موسعة حول قضايا الهجرة المستدامة وكيفية تعزيز الشراكات الثنائية في هذا المجال.

كما تم تسليط الضوء على شراكة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وساكسونيا السفلى كنموذج ناجح للتعاون بين المغرب وألمانيا في مجال الهجرة، حيث تم عرض العديد من التجارب المشتركة التي تستهدف تحسين مشاركة المغاربة في الاقتصاد الألماني ودعم اندماجهم.

خلال الزيارة، قام الوفد المغربي بجولة في مراكز للتكوين المهني بولاية ساكسونيا السفلى، حيث تم تبادل التجارب بين الجانبين، بما في ذلك نموذج “مدن المهن والكفاءات” الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس. هذا النموذج الذي يهدف إلى تطوير مهارات الشباب المغربي في مختلف المجالات يساهم في تعزيز قابلية التوظيف واندماجهم في سوق العمل سواء في المغرب أو الخارج.

تعتبر هذه الشراكة خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل أفضل للهجرة بين المغرب وألمانيا، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتحقيق اندماج فعّال للجالية المغربية في سوق العمل الألماني. كما أن المبادرة تمثل نموذجًا يحتذى به في تعزيز التعاون بين الدول في مجال الهجرة المستدامة، مما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين.