عيد المسيرة الخضراء في انتظار عيد الشهيد

الوطن 24/ بقلم: محمد قبلي*

أن يكون لأي شعب ذكريات، وأعياد يحتفل بها شيء جميل. وأن تكون هاته الذكريات تحيل على أحداث عظام لها وقعها حينها، وتأثيرها مستقبلا فهدا أجمل.. وأمر يحيل على إستراتيجية العقول المدبرة للأحداث حينها.. وكدلك بصيرتهم في استقراء المستقبل والتعامل معه بما يملي ذلك صالح الأمة والمجتمع والوطن …..

ولا تخلو ذكرى المسيرة الخضراء من حمل معاني ما سبق ذكره على اعتبار أنها كانت محطة ركب الشعب المغربي قطارها لتحرير مناطقنا الجنوبية من فلول الاستعمار الإسباني. وحلقة في سلسلة التحرر من الاستعمار الفرنسي واستكمال تحرير كل الوطن، والحفاظ على وحدته الترابية. مجسدتا أي المسيرة الخضراء عظمة الفكر والفكرة لدى الشعب، مسطرة تاريخ نفتخر به ونتذكره بشموخ وافتخار لعظمة الأجداد وقدر تضحياتهم تجاه الوطن …..

لكن للمنحى التاريخي بالمنطقة أي أقاليمنا الجنوبية قصة اخرى وارتباط أخر للشعب وبالشعب.. هي قصة نعتبرها لأهميتها ولولاها لما استكملنا تحقيق أهداف المسيرة الخضراء المسطرة من طرف واضعي المخطط وطارحي الفكرة. إنها المعركة الأخرى معركتنا مع انفصاليين… أرادو تشتيت وطن وتمزيقه بعد جمعه وتوحيده. معركة سميت حرب الصحراء خاضها جنودنا البواسل وجيشنا المغربي العظيم بالسلاح بعدما خاض شعبنا حربا سلمية بمسيرته المباركة.. معركة استرخص فيها جنود حياتهم، لهم أسر وأبناء وعوائل يحنون لهم ولهن؛ يحبونهم، يشتاقون للعيش معهم. لكن ما أهمية كل هدا إن كان للوطن نداء.. وللحفاظ على ما حققه الأجداد في مسيرتهم تكون الحياة ثمن زهيد والشهادة أسمى أماني أبنائهم وأحفادهم من أجل الوطن الغالي …

حرب دامت سنوات من 1975 إلى تاريخ وقف إطلاق النار 1991.. وقد أدمت قلوب الكثيرين من الأسر، ويتمت أبناء وبنات، ورملت نساء… أصبحوا يلقبون فيما بعد، وهو وسام لفئة ضحت بالأب والإبن المعيل وربما الوحيد أسر شهداء الوحدة الترابية …

إن هدا الارتباط بين المسيرة وهاته الحرب في استكمال الاهداف وتحقق صيرورة تاريخية عنوانها الصحراء مغربية…وغير دلك غير مقبول عند الشعب المغربي.. للفعلين تضحيات جسام مادية ومعنوية.. دما ونفسا وروحا.. وهنا يكون لزاما على من يهمهم الأمر ويعيشون الوضع. وحتما ولزاما على المتتبع ان يطرح أسئلة تعوزها أجوبة حاسمة من المسؤولين..

 كيف نحتفل بالقاطرة (المسيرة) وننسى أو نتناسا باقي العربات (حرب الصحراء) التي حملت الجمل بما حمل وكان لها الفضل بما تنعم به مناطقنا الجنوبية الآن في ارتباطها بالوطن الأم؟؟؟؟؟!!!!!

كيف لنا أن نفرح ونمرح وندرس تاريخ مسيرة لما لها من مكانة في قلوبنا ولا ندرس تاريخ الشهداء وارتباطهم بالوطن وكيف كان لهم الفضل في الحفاظ على وحدة أراضينا؟؟؟!!!

كيف لنا ان نستعيد هدا العيد، وأسر الشهداء أبناءا وبناتا، وزوجات… وأباء وأمهات يعانون من التهميش وعدم الاهتمام.. والحرمان من أبسط الحقوق .. يعيشون أوضاعا مزرية لا تتماشى مع تضحيات الأباء والأبناء الشهداء؟؟؟؟!

إنها المعادلة الصعبة.. لم ولن يستطيع للتاريخ الفصل بينهما فالمسيرة الخضراء وحرب الصحراء توءمان يشبهان بعضهما ويستكمل أحدهما الاخر.. فلما لنا عيد للمسيرة وليس لنا عيد للشهيد.؟؟؟؟!!

وإلى حين ورود جواب من مسؤولين الكرام نقول للشعب المغربي كل عيد ….. وأنتم بخير

*ابن شهيد حرب الصحراء المغربية وعضو في الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء.