لفتيت يحذر: “لي دا شي درهم يردو ولا غنوصل معاه لخزيت”.. المغرب يدخل مرحلة جديدة في محاسبة الجماعات الترابية.

الوطن24/ الرباط
في مشهد برلماني استثنائي، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رسالة قوية ومباشرة إلى رؤساء وأطر الجماعات الترابية في المغرب، متوعداً كل من تطاول على المال أو العقار العمومي بالمحاسبة الصارمة، قائلاً بلهجة حازمة:
“لي دا شي طرف ديال الأرض أو درهم واحد خصو يردو، لأنه غادي نوصل معاه لخزيت.”
هذا التصريح، الذي هزّ أروقة البرلمان، يعكس تحولاً عميقاً في نهج وزارة الداخلية بالمغرب، إذ لم يعد مقبولاً التساهل مع أي انحراف في تدبير الشأن المحلي أو استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الصالح العام.
لفتيت، المعروف بعمله في صمت وبأسلوبه الهادئ لكن الحازم، أبان عن غيرة وطنية صادقة من أجل تنزيل الحكامة الجيدة التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في عدة خطب ملكية. فالمسألة اليوم، كما أوضح الوزير، تتجاوز مجرد المراقبة الإدارية لتصل إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية، في إطار مشروع وطني يسعى إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
تحليل المراقبين يشير إلى أن تصريحات لفتيت ليست مجرد تحذير ظرفي، بل إشارة إلى بداية مرحلة جديدة في المغرب، عنوانها المحاسبة والشفافية في تدبير أموال الجماعات الترابية. فالدولة، كما يبدو، تتجه إلى تطهير المجالس المنتخبة من مظاهر الفساد وسوء التسيير، تماشياً مع الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في مختلف الجهات.
وبينما يستعد المغرب لإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يواصل وزير الداخلية رسم مسار إصلاحي قائم على الواقعية والصرامة، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: أن يصبح المال العام في خدمة المواطن، لا في جيوب الانتهازيين.
وفي ختام المشهد الإصلاحي، تؤكد وزارة الداخلية المغربية بقيادة عبد الوافي لفتيت التزامها بدعم الاستثمار المحلي وتحفيز التنمية الاقتصادية عبر إشراك الجماعات الترابية في مشاريع منتجة، وخلق بيئة شفافة تسودها الثقة والمساءلة. فالمغرب اليوم، وهو يخطو بثبات نحو مرحلة جديدة من الحكامة والعدالة الترابية، يعيد رسم ملامح علاقة المواطن بالإدارة، على أساس النزاهة، المسؤولية، وخدمة الصالح العام.
