من أسقط حكومة لبنان ؟؟

الوطن 24/ سليمان الهواري

سليمان الهواري

مع الأسف ..

هكذا يكرر لبنان الفاشل نفسه وإلى أجل غير مسمى  …

لقد نجحت اسرائيل في تدمير نصف بيروت في أقل من خمس دقائق رغم فائض القوة الذي تمتلكه المقاومة اللبنانية .. فائض قوة مكبل بالمعادلات الداخلية التي لا تترجم قوته إلى مفاعيل سياسية وإنما تعمق عبر السنين الشرخ الطائفي والاحتراب المذهبي نتيجة أسباب متباينة ذاتية خاصة بالمقاومة وموضوعية مرتبطة بطبيعة لبنان وطوائفه وتشتت ولاءاته السياسية والدينية التي لم تخدم إلا تخلفه وتشردمه وربطه الدائم بالخارج .. كل يغني على ليلاه .. 

نجح الأمريكان والفرنسيون في إسقاط حكومة العهد ودياب المحسوبة على محور المقاومة حتى وكل توابل فرنسا والسعودية مزروعة فيها والدليل أنهم لما قرروا أن يسقطوها .. أسقطوها .. فعلا ..

خطاب التهدئة للمقاومة قد يكون أفشل خطة اشعال الشارع اللبناني بالكامل لكن الخصوم يتقنون فن الالتفاف على قوة حزب ALLAH من جنبلاط وجعجع والكتائب الذين دفعوا باستقالة وزرائهم ونوابهم لعلمهم استحالة اسقاط الحكومة في الشارع ليضغطوا على مسامير جحا المغروزة في جسم المؤسسات اللبنانية ويفرضوا إعادة ضميس كارطة اللعبة من أول وجديد … والكل يعلم أنه حتى لو تدخلت قوات المريخ وزحل فرؤوس المذاهب هي هي وجنبلاط باقي وجعجع باقي وسعد الحريري باقي والجميل باقي ونبيه بري باقي والسيد حسن باقي … لقد استطاعوا رغم ضعفهم ورغم كل شيء أن يحولوا المقاومة ورموزها إلى مجرد أفراد من جوقة الحكم في لبنان ومجرد رموز من أعمدة الطوائف في لبنان كي يؤبدوا زعاماتهم وولاءاتهم للخارج .. وكي يقطعوا الطريق على تحويل انتصارات المقاومة إلى رصيد سياسي حقيقي في الداخل يتحول إلى سيادة حقيقية وتنمية حقيقية وعدالة حقيقية وديموقراطية حقيقية ..

إنهم يغتالون كما كل مرة إمكانية الانتقال بلبنان الى دولة مدنية يحكمها الدستور والقانون عوض اتفاق الطائف والمحاصصة المذهبية ..

وفي الأخير سيصدر حكم المحكمة الدولية الذي سيتهم أفرادا معروفين من حزب AllaH بما يؤشر لعودة أجواء ما بعد قتل الرئيس رفيق الحريري ..

ستعود نفس الوجوه ونفس المرجعيات لتشكيل حكومة وفاق وطني او وحدة وطنية أو حكومة كفاءات وطنية لكنها في حقيقتها لن تبتعد عن كل الحكومات السابقة فكل لبناني في المجمل هو ابن طائفته وولاؤه السياسي اولا وأخيرا للطائفة والمذهب والمحور الذي ينتمي إليه . .

إنهم جميعا يربكون البحث في المسؤول عن تدمير بيروت وهم يربكون أي خطة لمحاسبة الفاسدين في لبنان وهم يحاولون أن يصير الجميع تحت نفس عباءة الفساد لا فرق بين مقاوم وعميل ولا فرق بين من ضحى بالدماء لطرد الصهاينة من بيروت ومن الجنوب وبين عملاء تل ابيب وضباطها الذين شاركوا في تعذيب المقاومين وذبحوا وقتلوا اللبنانيين والفلسطينيين على الهوية في نفس الخندق مع شارون وبيغن قبل أن تطهرهم السياسة وتفتح لهم بيروت حضنها من جديد بعد أن فشل القضاء اللبناني في محاكمتهم وعجزت المقاومة عن صون دماء شهدائها وهي تفشل في حبس المجرم الصهيوني الفاخوري الذي عاد لاستباحة بيروت وكرامتها من جديد ليفلت من جديد من عدالة التاريخ والشعوب والشهداء ..وهو مثال واحد لٱلاف العملاءالذين لم ينالوا عقابهم لحظة إجلاء الصهاينة في ال 2000 ولم ينالوا جزاءهم وهم المتورطين نهارا جهارا في حرب تموز ..

وهنا يجب أن نقول أن فائض القوة قد يصير وبالا على صاحبه كما أن فائض الرصيد الأخلاقي حد الطوباوية قد يمنع السير بالتغيير في الاتجاه الصحيح وقد يقود إلى اجترار التخلف والفشل عندما لا يكون حاضرا في القرار السياسي الصحيح والمناسب وفي اللحظة المناسبة ..

فهل أفلتت إسرائيل حقا من اتهامها بمسؤوليتها عن تدميرالعاصمة بيروت وقتل المئات وٱلاف الجرحى والمعطوبين وعشرات ملايير الدولارات من الخسائر ؟؟

هنا لبنان .. والسلام…