من أنت لكي أعرف من أنا..

الوطن 24/ بقلم: ادريس الروكي رمزي

عندما كنت طالباً في مرحلة السنة أولى حقوق بجامعة مولاي محمد بن عبد الله تخصص قانون سمعت من أستاذ آنذاك رأيا لم استوعبه ولم أصدقه عن علم الجهل وعلم الغباء، حيث حينها ضحكت كثيرا رفقة زملائي حين قلت “هل هناك علم أسمه علم الجهل أو علم الغباء”؟، أكد الأستاذ بما لا يدع للشك أنه علم يدرس حيث قال حرفيا أن البعض من جراء غبائه يستحسن دراسته.

وبعد سنوات طويلة شاقة سواء في حياتي العملية أو الإعلامية الصحفية، والاجتماعية وقفت على هذا الرأي حيث أنه بالفعل هو علم قائم بذاته ووجب علينا جميعا دراسته لكي لا نصبح من مستهلكي الجهل والمناصرين له بوعي أو بغير وعي.

إذا كانت الفئات الفقيرة هي السهلة لاستقطاب هذا النوع الاجتماعي الذي يؤثر عبر أساليب متنوعة يعتبرها ذكاء وفطنة من أجل الاستحواذ على المفكرين والمثقفين وهي الفاجعة التي ألمت بي حين وجدت ذلك واقعا متموقعا في مجالات كثيرة جدا عبر تمرير الجهل وتبريره خاصة عند تدافع المصالح الشخصية الضيقة التي لها وقت محدد واستهلاك مؤقت.

ان الخطورة تكمن في ممارسة الكذب على عامة الناس وترسيخ الأكاذيب في أذهان العامة على أنها حقائق لابد أن يدافعو عنها بكل قوة وتترسخ لديهم قناعة تامة أنها الحقيقة وتتم بطريقة فظيعة بث العداوة بين الأصدقاء والإخوان حيث يندرج ذلك تحت صناعة وتسويق الجهل المجتمعي المبني على التفرقة التي تعم المجتمعات العربية للأسف الشديد وهم بذلك يتناسون قوله تعالى في كتابه الحكيم:) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6)

إن الحياة قصيرة جدا ونهايتها قبر لا نعرف أين مكانه ومالها عمل لا نعرف أن كان محتسبا عند الله وموت قريب لا نعرف زمانه ومظلوم يناجي الله في كل وقت ولا نعرف متى ينزل الله الحساب في الدنيا قبل الآخرة فنصيحتي أن لا تساهموا في نشر الجهل وترسيخ الأكاذيب ولو بالصمت، فالصمت في الكثير من اللحظات حكمة وكنز لا يعرفه إلا العقلاء والحكماء.