نـهـاد بنعـكيدة: مـن الأرملة إلـى رمـز الإنسانية فـي المغـرب.

نهاد بنعكيدة، اسمٌ لطالما اقترن بالإنسانية والالتزام بقضايا الناس، فهي ليست مجرد إعلامية وزجّالة مغربية، بل شخصية ملهمة استطاعت أن تترك بصمتها العميقة في قلوب المغاربة. ولدت نهاد في مدينة الخميسات سنة 1974، وبدأت رحلتها في عالم الإعلام والشعر الزجلي من خلال إبداعاتها ومهاراتها في التواصل مع الجمهور. ومع مرور السنوات، أصبحت رمزاً للصوت الذي ينقل معاناة الناس ويسعى لإيجاد الحلول لهم، كل ذلك بروح مُفعمة بالإخلاص والحنان.

عرفها المغاربة من خلال برنامجها الشهير “قصة الناس”، حيث لم تكن فقط مُقدمة بل كانت صوتاً للمحرومين والمهمشين، وجسراً يصل بين مشاكلهم وبين من يستطيع مساعدتهم. نهاد لم تكتفِ بعملها الإعلامي فحسب، بل تزوجت من أستاذ جامعي بعد قصة حب وُصفت بـ”العنيفة” لقوة المشاعر التي جمعت بينهما، ورزقت بابنتين أسمتهما إيناس وأروى. لكن القدر لم يكن رحيماً معها، حيث فقدت زوجها في وقت مبكر من حياتها، لتجد نفسها أمام مسؤولية كبيرة كأرملة وأم لطفلتين.

“نهار نجحت مات راجلي”، هكذا وصفت نهاد إحدى اللحظات الفارقة في حياتها، تلك اللحظة التي مزجت بين الفرح المهني والحزن الشخصي العميق. رغم الألم الذي عاشته بعد فقدان شريك حياتها، لم تستسلم نهاد للأحزان، بل واصلت طريقها في الإعلام، وأصبح عملها رسالة أعمق بكثير من مجرد تقديم برامج. قررت أن تستغل شهرتها لمساعدة الآخرين، وأن تكون سنداً للفئات المهمشة والضعفاء.

اليوم، تقدم نهاد برنامج “انت ماشي بوحدك” على إذاعة MFM، حيث تقدم الدعم الإنساني وتجمع التبرعات للحالات الإنسانية المستعصية. هذا البرنامج هو أكثر من مجرد وسيلة إعلامية، بل هو منصة للتضامن والتكافل الاجتماعي. نهاد، بروحها الصادقة وكلماتها المؤثرة، استطاعت أن تجمع ملايين الدراهم من المحسنين لعلاج الأطفال والمرضى والفقراء.

ما يميز نهاد بنعكيدة هو أنها تعمل في صمت. لا تلجأ لوسائل التواصل الاجتماعي للتفاخر بأعمالها الخيرية أو بالظهور المستمر، بل تفضل أن تركز على جوهر عملها، وهو تقديم المساعدة بصدق وتفانٍ. مؤخراً، ظهرت في فيديو مؤثر وهي تجمع مبلغاً كبيراً في غضون دقائق لإنقاذ طفل في حالة صحية حرجة. بدأت الفيديو بالبكاء نظراً لضيق الوقت، لكنها أنهته بدموع الفرح بعد أن تمكنت من جمع المبلغ المطلوب، بل وأكثر.

نهاد بنعكيدة ليست مجرد إعلامية ناجحة، بل هي امرأة استثنائية في عطائها وإنسانيتها. استطاعت أن تجمع بين مهنتها كصحافية وزجّالة وبين دورها كأم وأرملة تحمل في قلبها الحب والحنان لعائلتها، والتعاطف والدعم لمن يحتاجون إليه. إنها تجسيد للمرأة المغربية القوية، التي تتحدى الصعاب وتواصل العطاء دون توقف. نهاد تستحق كل الاحترام والتقدير، ليس فقط لما قدمته في مجال الإعلام، بل لما تفعله يومياً من أجل الآخرين.