نفحات الأمل

الوطن24/ بقلم: ياسمينة الواشيري
الأمل ذلك الشعاع الذي ينير الحياة بضيائه ويملأها فرحا وسعادة، هل نستطيع العيش بلا أمل؟ لا يمكننا ذلك فقد نكون ميتين لا محالة، كل شيء في هذه الحياة على وسعها ومتغيراتها وأحداثها المفاجئة يحتاج إلى أمل، فالفلاح لن يزرع أرضه وهو مطمئن بلا أمل، والمريض لن يستمر في علاجه وهو على يقين بالشفاء بلا أمل، إن الحياة بلا أمل حياة بئيسة والعيش بلا أمل سجن مؤبد، كم نحتاج لبصيص أمل عندما نحلم بغد أفضل وكم نحتاج لنفحات أمل عندما نتأمل المستقبل، بكل تفاصيله وهو يقبل علينا بكل ما تجود به الحياة من نعم لا تعد ولا تحصى.
فإذا استعصى عليك أمرا اجلبه إليك بالأمل، وإذا ضاقت بك الدنيا اجعلها واسعة ولونها بالأمل، فقد نجد أشخاصا تائهين يدورون في دائرة مغلقة، لا لسبب سوى أنهم لا يستنشقون نسمات هواء يملأها الأمل، ليحيون من جديد وتتجدد طاقتهم بالحب والسكينة والرضا، لماذا لا نمرن أنفسنا كل يوم ولو لدقيقة على بعث الأمل في أنفسنا، لنتحلى بقوة تجعلنا نساير متقلبات الحياة المفاجئة وأحداثها السلبية، لنستطيع الصمود في وجه كل الصدمات ولكي لا نكترث بكل ما يمر حولنا في هذه الحياة، التي أصبحت وتيرتها مقلقة لنحصن انفسنا بالأمل، كمن يقي نفسه بارتداء درع يحميه من كل ما قد يحدث له في الخارج .
عندما نواجه مشكلة ما فكل ما يمكننا فعله لحلها والتخلص من مخلفاتها هو النظر إليها وتأملها بأمل، يجعلنا نرى بأنها ستمر مرور الكرام واعتبارها جزءا من حياتنا، واليقين التام بأنها ستختفي، إن الصعاب والأزمات في هذه الحياة جزء من معيشتنا، ولا يمكن تصور حياة مثالية خالية من الزوابع والعواصف، فلنواجه كل ما يدور حولنا ولنتغلب عليه بالصبر والحكمة في التعامل معه، فلن يدوم كل ذلك سيندثر كلما سعينا بكل طاقتنا على التخلص منه بما أوتينا من قوة، لنستطيع التعايش مع كل أزمة حتى تختفي.
إن الأمل يجعل الحياة بهيجة منيرة ساطعة بالحب والسلام والطمأنينة، فالحياة والأمل إذا اجتمعا يخلفان وراءهما منبع سعادة لا متناهية، فاذا اختفى الأمل يسود الحزن في كل مكان، وإذا ضاعت الحياة بلا أمل تسكنها وحشة رهيبة، وإذا سطعت الشمس كل صباح بلآ أمل لن يشع نورها في كل مكان، وإذا حلق الطائر كل صباح بلا أمل لن يضمن قوته اليومي وسيموت جوعا، فعش بأمل ترى عجائب هذا الكون تجتمع حولك ويمدك الله بقوة تجعل يومك سعيدا سعادة ليس لها حدود.
