«نهاية السير» كما يراها الأسبوع الصحفي: قراءة في منعطف السلطة بالمغرب

اختار الأسبوع الصحفي أن يضع المشهد السياسي المغربي أمام مرآة قاسية حين عنون غلافه بـ «نهاية السير»، في إحالة رمزية مباشرة إلى لحظة سياسية دقيقة يعيشها المغرب، مع تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، وانتقاله من منطق التدبير الاقتصادي الخاص إلى منطق الدولة بكل تعقيداته وتوازناته.

الغلاف، في بنيته البصرية واللغوية، لا يقدّم خبرًا بقدر ما يطرح سؤالًا سياسيًا عميقًا: هل نحن أمام نهاية مسار سياسي تقليدي، أم أمام نهاية وهمٍ مفاده أن النجاح في عالم الأعمال يمكن أن يُترجم تلقائيًا إلى نجاح في الحكم؟
الأسبوع الصحفي لا يمنح إجابة جاهزة، بل يترك القارئ أمام إشارات متعددة، محمّلة بالدلالات.

الصورة المختارة لعزيز أخنوش، بالأبيض والأسود، ليست بريئة. إنها صورة رجل يفكر أكثر مما يبتسم، ينظر جانبًا لا أمامه، وكأن البوصلة لم تستقر بعد. هذا الاختيار البصري ينسجم مع لافتة TERMINUS التي تحتل مساحة دلالية مركزية في الغلاف، باعتبارها إعلانًا عن نهاية طريق، أو على الأقل نهاية مرحلة سياسية لم تعد صالحة للاستمرار بالمنطق نفسه.

أما إشارات المرور ذات الاتجاهين المتعاكسين، فهي تلخص مأزق السلطة التنفيذية: مطالب اجتماعية متصاعدة من جهة، وإكراهات الدولة العميقة والتوازنات المؤسساتية من جهة أخرى. هنا، يلمّح الأسبوع الصحفي إلى أن رئيس الحكومة يقف عند مفترق طرق حقيقي، لا يسمح بالحلول الوسط السهلة.

ذكاء الغلاف لا يكمن فقط في تركيزه على أخنوش كشخص، بل في توسيع دائرة التحليل لتشمل النموذج السياسي المغربي نفسه. عناوين مثل «كيف تدخلت الجهات العليا لإنهاء مشروع أخشنة الدولة»، و*«رؤساء الأحزاب بين زمن الحسن الثاني وزمن محمد السادس»*، تعكس رغبة المجلة في ربط اللحظة الراهنة بسياق تاريخي أوسع، حيث تغيرت قواعد اللعبة السياسية، ولم تعد الأحزاب أو الحكومات تتحرك بالآليات القديمة.

في هذا السياق، يبدو أن الأسبوع الصحفي يبعث برسالة ضمنية مفادها أن السلطة في المغرب لم تعد تُدار بمنطق الصدام أو الغلبة، بل بمنطق التوازن والتحكم الناعم، وأن أي محاولة للخروج عن هذا الإطار قد تصل سريعًا إلى “محطة النهاية”.

بالنسبة للقارئ الدولي، يقدم الغلاف مادة غنية لفهم خصوصية التجربة المغربية. فـ«نهاية السير» لا تعني سقوط حكومة أو فشل تجربة، بقدر ما تشير إلى نهاية مرحلة من التصورات السياسية، وبداية اختبار جديد لعلاقة الدولة بالمجتمع، ولحدود الفعل الحكومي داخل منظومة ملكية تنفيذية قوية.

الأسبوع الصحفي، عبر هذا الغلاف، لا يمارس معارضة مباشرة، ولا يصدر حكمًا نهائيًا، لكنه يدق ناقوس الانتباه: المغرب دخل مرحلة لا تُقاس فيها الحكومات بالشعارات، بل بالقدرة على إدارة التناقضات، واحتواء الغضب الاجتماعي، واحترام قواعد اللعبة السياسية غير المكتوبة.

غلاف الأسبوع الصحفي ليس مجرد واجهة عدد، بل وثيقة سياسية مصغّرة، تختزل قلق المرحلة، وتسائل مستقبل الحكم في المغرب. إنه غلاف يقول، بلغة الرموز لا الشعارات، إن الطريق لم يعد مفتوحًا كما كان، وإن السير السياسي بلغ نقطة تتطلب مراجعة عميقة، لا مجرد تغيير في الوجوه.

تعليق واحد

  1. بدأ دونالد ترامب مسيرته في التجارة والأعمال كرجل أعمال ناجح في قطاع العقارات، حيث ورث شركة والده في نيويورك ووسّعها إلى مشاريع فارهة مثل برج ترامب وفنادق وكازينوهات. نجاحه التجاري بني على صفقات كبيرة وظهور إعلامي من خلال برنامج “المتدرب”، مما جعله شخصية عامة معروفة.وتقد للانتخابات سنة 2015 ومعه برنامج اقتصادي من تجربته الخاصة ونجح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *