هل يصنع الإعلام نجمًا أكبر من أدائه؟ قراءة نقدية في ظاهرة كيليان مبابي

في زمن تتحكم فيه الصورة بقدر ما تتحكم فيه الأرقام، أصبح من المشروع طرح سؤال جريء: هل كل نجم عالمي يعكس حجمه الحقيقي داخل الملعب؟ الجدل يتجدد كل مرة يُذكر فيها اسم كيليان مبابي، اللاعب الذي تحوّل خلال سنوات قليلة إلى علامة تجارية كروية عابرة للحدود.

لا أحد ينكر أن مبابي يملك سرعة خارقة وحسًا تهديفيًا واضحًا، كما أن مسيرته مع منتخب فرنسا شهدت لحظات لافتة في كأس العالم 2018 وكأس العالم 2022. لكن النقاش هنا لا يتعلق بالموهبة، بل بحجم التأثير الحقيقي داخل المنظومة الجماعية.

عند التدقيق في طريقة لعبه، يلاحظ بعض المتابعين أن جزءًا مهمًا من أهدافه يأتي في سياق عمل جماعي مكتمل: تمريرات حاسمة من زملاء يفتحون له المساحات، كرات عرضية توضع أمامه في وضعية مثالية، إضافة إلى ركلات جزاء ترفع رصيده التهديفي. السؤال الذي يطرحه منتقدوه: هل يصنع مبابي الفارق بنفسه عندما تُغلق المساحات ويختفي الإسناد الجماعي؟ أم أن أرقامه تعكس قوة الفريق أكثر مما تعكس تفوق الفرد؟

في تجاربه مع باريس سان جيرمان ثم انتقاله إلى ريال مدريد، لعب مبابي ضمن منظومات تضم أسماء كبيرة قادرة على صناعة الفرص باستمرار. داخل هذه البيئة، يبدو المهاجم دائمًا في موقع المستفيد الأخير من سلسلة تمريرات وجهد تكتيكي يبدأ من الخلف. وهذا أمر طبيعي في كرة القدم الحديثة، حيث قلّما يوجد لاعب يسجل دون دعم جماعي. غير أن النجومية المفرطة أحيانًا توحي وكأن اللاعب يصنع كل شيء بمفرده.

الإعلام الرياضي يلعب دورًا محوريًا في تضخيم الصورة. كل هدف يتحول إلى عنوان، وكل احتفال يصبح قصة، وكل رقم يُقدَّم باعتباره دليلًا قاطعًا على التفوق المطلق. لكن القراءة العميقة للأداء تتجاوز عدّ الأهداف إلى تحليل التحرك بدون كرة، المساهمة الدفاعية، صناعة اللعب، والقدرة على قيادة الفريق في أصعب اللحظات.

لا يعني هذا التقليل من قيمة مبابي أو إنكار موهبته، بل إعادة النقاش إلى أرضية أكثر توازنًا: هل نحن أمام لاعب يصنع الفارق بذاته في كل الظروف؟ أم أمام مهاجم مميز يستفيد من منظومات قوية تُبرز خصائصه وتُخفي نقاط ضعفه؟

في النهاية، كرة القدم لعبة جماعية، والنجومية الفردية لا تكتمل إلا بميزان دقيق بين الأداء الحقيقي والهالة الإعلامية. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي في أعين الجماهير… وفي المباريات التي تُختبر فيها النجوم بعيدًا عن الأضواء.