أشرف حكيمي.. بين ضجيج الاتهامات وحق الدفاع عن النفس

الوطن24/ خاص
منذ أكثر من ثلاث سنوات، يعيش الدولي المغربي أشرف حكيمي تحت وطأة قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، وألقت بظلالها على مسيرته الاحترافية رغم غياب أي حكم قضائي يدينه حتى اليوم.
قرار القضاء الفرنسي بإحالة الملف إلى المحكمة لا يعني إدانة اللاعب، بل يمثل مرحلة قانونية طبيعية تهدف إلى تمكين جميع الأطراف من عرض حججهم وأدلتهم أمام هيئة قضائية مختصة. ومع ذلك، يبدو أن جزءًا من الرأي العام قد أصدر أحكامه المسبقة منذ اللحظات الأولى لظهور القضية، متجاهلًا أحد أهم المبادئ القانونية في الدول الديمقراطية: قرينة البراءة.
طوال هذه الفترة، اختار حكيمي التزام الصمت في أغلب الأحيان، مفضلًا ترك الكلمة للقضاء بدل الدخول في سجالات إعلامية لا تنتهي. ورغم الضغوط النفسية والإعلامية الهائلة، واصل اللاعب أداءه داخل الملاعب، محافظًا على مستواه مع ناديه ومنتخب بلاده، في صورة تعكس قوة شخصية نادرة وقدرة كبيرة على التعامل مع الظروف الصعبة.
ولا يمكن إنكار أن الاتهامات، حتى قبل صدور الأحكام، قد تترك آثارًا عميقة على حياة الإنسان وسمعته وعائلته. فالشخصيات العامة غالبًا ما تجد نفسها تحت مجهر الإعلام، حيث تتحول الشبهات أحيانًا إلى أحكام جاهزة في نظر البعض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حدود التغطية الإعلامية والمسؤولية الأخلاقية في التعامل مع القضايا الحساسة.
اليوم، يؤكد أشرف حكيمي أنه ينتظر المحاكمة بفارغ الصبر من أجل تقديم روايته كاملة والدفاع عن نفسه أمام القضاء. وهي رغبة تعكس ثقته في المؤسسات القضائية وفي حقه في محاكمة عادلة تكشف الحقيقة بعيدًا عن الضغوط والانفعالات.
وفي انتظار كلمة القضاء الفصل، يبقى من الواجب احترام مسار العدالة وعدم الانجرار وراء الأحكام المسبقة. فالعدالة لا تُبنى على الشائعات ولا على الحملات الإعلامية، بل على الأدلة والوقائع التي تُناقش داخل قاعات المحاكم.
مهما كانت نتيجة القضية، فإن المبدأ الذي يجب أن يظل حاضرًا هو أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي. وأشرف حكيمي، كغيره من المتقاضين، يستحق أن يُمنح هذا الحق كاملًا دون تشويه أو استباق للأحداث.
