الجالية العرائشية تندد بإقصائها من الملتقى الدولي الأول لمغاربة العالم.

في الوقت الذي تستعد فيه مدينة العرائش لاحتضان النسخة الأولى من “الملتقى الدولي لمغاربة العالم” خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 7 غشت 2025، ارتفعت أصوات أفراد الجالية العرائشية المقيمة بالخارج منددة بما وصفوه بـ”الإقصاء غير المبرر” من هذا الحدث الذي يحمل اسمهم وشعارهم، دون أن يشركهم فعلياً في برمجته أو تمثيلهم في لجانه التنظيمية.

ورغم أن الملتقى، المنظم من طرف جماعة العرائش وبشراكة مع مؤسسات حكومية متعددة، قد رُوِّج له باعتباره فضاءً للتلاقي والحوار بين الجالية المغربية والمؤسسات الوطنية، إلا أن أبناء وبنات العرائش بالخارج عبّروا عن استيائهم العميق من تهميشهم وعدم استشارتهم في إعداد فقرات هذا الحدث الدولي، الذي يفترض أن يعكس تطلعاتهم ويترجم انشغالاتهم الحقيقية.

عدد من الفاعلين الجمعويين والناشطين العرائشيين بالخارج أكدوا في تصريحات متفرقة أن تنظيم هذا الملتقى تم بشكل أحادي، دون فتح قنوات التواصل مع الكفاءات العرائشية المقيمة بالخارج، والتي راكمت تجربة كبيرة في العمل المؤسساتي والمدني بعدة دول. بل وذهب البعض إلى وصف الحدث بأنه “واجهة شكلية” لا تخدم بالضرورة مصالح الجالية، بل تعيد إنتاج منطق التهميش داخل الوطن وخارجه.

وتساءل أحد الفاعلين العرائشيين المقيمين في بلجيكا: “كيف يُعقل أن يُنظّم ملتقى باسم مغاربة العالم وبالعرائش تحديداً، دون أن تُوجه دعوة واحدة لعدد من الجمعيات النشيطة في أوروبا وأمريكا؟”، مضيفاً أن “المصداقية تقتضي إشراك من يُفترض أن يُمثَّل، لا الاكتفاء بصور الأعلام والابتسامات الرسمية”.

من جهتها، دعت فعاليات مدنية إلى تصحيح هذا المسار قبل انطلاق الملتقى، من خلال تخصيص جلسات حوارية حقيقية مع ممثلي الجالية العرائشية، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن التنمية المحلية وربطها بدينامية الهجرة. كما تم التأكيد على أهمية إرساء مقاربة تشاركية شاملة تعترف بالدور الحيوي للجالية في الاقتصاد الوطني وتعزيز صورة المغرب دولياً.

ويُخشى، بحسب العديد من المتتبعين، أن يتحول هذا الملتقى إلى مجرد “عرض رسمي” يفوّت على المدينة فرصة حقيقية لاستثمار طاقات مغاربة العالم، خاصة وأن العرائش تُعد من المدن المغربية ذات الامتداد التاريخي والرمزي في ذاكرة الهجرة المغربية.

وبينما يرفع شعار الملتقى عنواناً جميلاً: “صوت مغاربة العالم… العرائش والجالية: التزام مشترك نحو تنمية مستدامة”، يبقى السؤال معلقاً: صوت من؟ ومن له الحق في تمثيله؟
فما فائدة شعارات التشاركية والتنمية المستدامة إذا غابت عنها الفئة المعنية الأولى بالحدث؟

العرائش لا تنقصها المواهب ولا الكفاءات، لكن يبدو أن ما ينقص فعلاً هو الاعتراف الصادق بها، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمقاربات السطحية التي ما تزال تُقوّض ثقة الجالية في مشاريع التنمية المحلية.

عبد الإله.ك – مدريد: “لم نتلقَّ أي دعوة، ولا حتى تواصل رمزي. نحن من يُفترض أن يُحتفى بنا، فإذا بنا نُقصى وكأننا لا ننتمي للمدينة.”

خديجة.م – برشلونة: “لدينا طاقات وشبكات مهمة هنا، وكان بالإمكان جعل الملتقى منصة حقيقية، لا مناسبة موسمية محسوبة على لوبيات الداخل.”

كمال.س – برشلونة: “من المؤلم أن ترى مدينتك تنظم حدثاً باسم الجالية وأنت تتابعه من فيسبوك مثل باقي الناس.”

فاطمة.ش – مدريد: “الشفافية غائبة، وأي تمثيلية دون مشاورة هي تزييف للصوت الحقيقي لمغاربة العالم.”

عبد السلام.ا – فرنسا: “نحمل مشاريع جاهزة لفائدة العرائش، لكننا مقصيون حتى من الحوار. هذا إقصاء سياسي مغلّف باسم التنمية.”

بشرى.ي – إيطاليا: “المبادرات من فوق لم تعد تنجح، نريد نهجاً تشاركياً حقيقياً يضع الجالية في قلب القرار.”

آية.م – بلجيكا: “كشابّة مغربية من الجيل الجديد، كنت أبحث عن مساحة تُمثّلني، لا أرى نفسي في هذا الملتقى للأسف.”

محمد.ف – هوندا: “شعرت بالخجل أمام زملائي الأجانب، عندما رأوا أن ملتقى وطني لا يضم حتى كفاءاته من نفس المدينة.”

تعليق واحد

  1. صحيح أن تهميش الجمعيات الجادة العرائشية بالمهجر يطرح عدة أسئلة لما يحدث داخل المجلس البلدي لهده المدينة العريقة. أين هي جمعية أبناء العرائش بمدريد وغيرهم. كرئيس لجمعية التضامن الأوروبي المغربي بباريس تطرقت لهدا الموضوع السنة الماضية. مع كل أسف يتكرر نفس السيناريو هده السنة دون حسيب ولا رقيب. بوشعيب حركاتي رئيس جمعية التضامن الأوروبي المغربي بباريس.