المغرب: العد العكسي لانتخابات 2027 ينطلق.. الداخلية تكشف للأحزاب ست محطات انتخابية وتمنحها مهلة إلى 15 نونبر لتعديل القوانين

الوطن24/ الرباط
دخل المغرب رسمياً مرحلة التحضير السياسي والتشريعي للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027، بعدما استكملت وزارة الداخلية مشاوراتها مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية، واضعة أمام مختلف التنظيمات الحزبية جدولاً زمنياً لنهاية الولايات الانتدابية للمؤسسات المنتخبة والمهنية، بالتزامن مع فتح النقاش حول مراجعة القوانين التي ستؤطر هذه الاستحقاقات.
وحسب معطيات حصلت عليها وسائل إعلام من مصادر حزبية حضرت اللقاءات، فقد كشفت وزارة الداخلية عن ست محطات زمنية تتوزع بين يونيو وأكتوبر 2027، وتشمل ممثلي الموظفين بالقطاع العام، وممثلي المأجورين بالقطاع الخاص، والغرف المهنية، والمجالس الجماعية والجهوية، ومجالس العمالات والأقاليم، وصولاً إلى مجلس المستشارين.
وفي هذا السياق، حُددت تواريخ انتهاء فترات الانتداب على النحو التالي:
- 19 يونيو 2027: انتهاء انتداب ممثلي الموظفين بالقطاع العام.
- 15 يوليوز 2027: انتهاء انتداب ممثلي المأجورين بالقطاع الخاص.
- 5 غشت 2027: انتهاء انتداب أعضاء الغرف المهنية.
- 7 شتنبر 2027: انتهاء انتداب أعضاء المجالس الجماعية والجهوية.
- 20 شتنبر 2027: انتهاء انتداب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم.
- 7 أكتوبر 2027: انتهاء انتداب أعضاء مجلس المستشارين.
وتشير المعطيات الحزبية المتداولة إلى أن تنظيم الانتخابات المرتبطة بهذه المؤسسات سيكون قبل تواريخ انتهاء الانتدابات بفترة وجيزة، غير أن هذه التواريخ لا تمثل إعلاناً رسمياً عن أيام الاقتراع، إذ يظل تحديد المواعيد القانونية للانتخابات من اختصاص الجهات المعنية وفق المساطر المعمول بها.
15 نونبر.. اختبار أول للأحزاب السياسية
وبموازاة الكشف عن هذه المحطات الزمنية، وضعت وزارة الداخلية الأحزاب السياسية أمام استحقاق سياسي وتشريعي قريب، بعدما دعتها إلى تقديم مقترحاتها بشأن مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة لانتخابات 2027، قبل 15 نونبر 2026.
وتأتي هذه الخطوة عقب اجتماعين عقدهما وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يومي 28 و29 أكتوبر الجاري؛ الأول مع الأحزاب التي تتوفر على فرق أو مجموعات برلمانية، والثاني مع باقي الأحزاب السياسية غير الممثلة داخل البرلمان بهذه الصفة.
ووفق بلاغ وزارة الداخلية، انصبت المشاورات على إعداد الإطار القانوني والتنظيمي للاستحقاقات المقبلة، مع طرح إمكانية اعتماد التدابير التشريعية التي سبق إقرارها خلال التحضير للانتخابات التشريعية لمجلس النواب المنعقدة في 23 شتنبر 2026، ولاسيما المقتضيات المرتبطة بتخليق الحياة الانتخابية.
وتهدف المقترحات المنتظرة إلى إعداد أرضية أولية للتعديلات الممكن إدخالها على القوانين الانتخابية، قبل إحالتها على المسطرة التشريعية في الآجال المناسبة.
هل تكون انتخابات 2027 محطة لتجديد النخب أم لإعادة إنتاج المشهد السياسي؟
بعيداً عن التواريخ والإجراءات القانونية، تضع انتخابات 2027 الأحزاب السياسية المغربية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على تجديد خطابها ونخبها، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية.
فالتحدي لا يتعلق فقط بالتنافس على المقاعد الانتخابية وتشكيل المجالس الجديدة، بل بمدى قدرة المنتخبين المقبلين على تقديم حلول ملموسة للمشكلات التي تواجه المواطنين، من البطالة وغلاء المعيشة إلى ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، والتفاوتات المجالية، وتعثر عدد من مشاريع التنمية المحلية.
كما تطرح هذه الاستحقاقات سؤالاً أساسياً حول ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب والمرشحين، والتصدي لاستعمال المال غير المشروع، وتعزيز شفافية الحملات الانتخابية، وحماية إرادة الناخبين من كل أشكال التأثير غير القانوني.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه وزارة الداخلية مذكرات الأحزاب ومقترحاتها قبل منتصف نونبر المقبل، تتجه الأنظار إلى طبيعة الإصلاحات التي ستقترحها التنظيمات السياسية، ومدى استعدادها للانخراط في مراجعة حقيقية للقواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.
المغرب أمام محطة سياسية جديدة
إن أهمية انتخابات 2027 لا تكمن فقط في تجديد المؤسسات المنتخبة، وإنما في ما يمكن أن تفرزه من تحولات على مستوى الممارسة السياسية وتدبير الشأن العام، خصوصاً أن المجالس الجماعية والجهوية ومجالس العمالات والأقاليم تضطلع بأدوار مباشرة في تنفيذ السياسات التنموية والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وبين مهلة 15 نونبر لإيداع المقترحات، ومحطات انتهاء الولايات الانتدابية التي تمتد من يونيو إلى أكتوبر 2027، بدأ العد العكسي لمرحلة سياسية جديدة في المغرب.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول هذه الاستحقاقات إلى فرصة لتعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإفراز نخب سياسية قادرة على الانتقال من الوعود الانتخابية إلى الإنجاز الفعلي.
فالمغاربة لا ينتظرون مجرد تغيير الوجوه داخل المجالس المنتخبة، بل يتطلعون إلى تغيير ملموس في طريقة تدبير شؤونهم وتحقيق التنمية التي طال انتظارها.
