المغرب: المنصوري تتعهد بتجريم الإثراء غير المشروع.. هل تتحول وعود محاربة الفساد إلى إجراءات ملموسة؟

تعهدت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، بتعزيز جهود مكافحة الفساد وتضارب المصالح، من خلال التوجه نحو تجريم الإثراء غير المشروع، وتشديد آليات التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات، وذلك في إطار تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وجاءت هذه التعهدات خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، اليوم الاثنين، حيث أكدت المنصوري أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تظل رهينة بمحاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح، مشددة على أن نضالها، على مدى 18 سنة، ارتكز على هذه المبادئ.

وأبرزت رئيسة الحكومة أن تخليق الحياة العامة وتعزيز النزاهة يشكلان مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة في المؤسسات، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن حماية المال العام، وضمان تكافؤ الفرص، والتصدي لكل أشكال استغلال المسؤولية لتحقيق مصالح خاصة.

وتستند هذه التوجهات إلى الفصل 36 من الدستور المغربي، الذي ينص على معاقبة المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح واستغلال النفوذ والامتيازات المخالفة للقانون، إلى جانب ممارسات أخرى تضر بالمنافسة المشروعة والشفافية الاقتصادية.

ويعيد هذا الالتزام ملف محاربة الفساد إلى صدارة النقاش السياسي والمؤسساتي في المغرب، خصوصاً في ما يتعلق بمدى فعالية الآليات القانونية والرقابية المعتمدة، وقدرتها على منع تضارب المصالح وضمان خضوع المسؤولين للمساءلة وفقاً للقانون.

كما يثير التوجه نحو تجريم الإثراء غير المشروع أهمية تحديد الأفعال المعنية بدقة، وشروط إثباتها، والضمانات القانونية المرتبطة بها، بما يضمن فعالية مكافحة الفساد واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

ورغم أهمية التعهدات المعلنة، فإن التحدي الأساسي يتمثل في ترجمتها إلى تدابير تشريعية ومؤسساتية واضحة، تحدد المسؤوليات وآليات المراقبة والمحاسبة، وتضمن التطبيق الفعلي للقانون دون انتقائية أو تمييز.

ويطرح تعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات بدوره تساؤلات بشأن آليات التحقق من التصريحات، وسبل رصد حالات تضارب المصالح، ومدى قدرة المؤسسات المختصة على القيام بأدوارها الرقابية بفعالية واستقلالية.

وبالنسبة إلى الرأي العام المغربي، فإن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الالتزامات لن يكون في قوة الخطاب السياسي وحده، بل في ما ستسفر عنه من قوانين وإجراءات ونتائج ملموسة على أرض الواقع.

وبين طموح استعادة الثقة في المؤسسات وتحديات تخليق الحياة العامة، تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار سياسي ومؤسساتي مهم: تحويل التعهد بمحاربة الفساد إلى ممارسة فعلية تعزز الشفافية، وتحمي المال العام، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *