فرنسا: إدوار فيليب يقترح إعادة رسم خريطة الزمن المدرسي.. تقليص ساعات الدراسة والعطل يفتح نقاشًا حول مستقبل التعليم

عاد ملف إصلاح المنظومة التعليمية في فرنسا إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما طرح إدوار فيليب، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2027، مقترحات ترمي إلى إعادة تنظيم الزمن المدرسي، من خلال مراجعة توزيع ساعات الدراسة الأسبوعية وتقليص بعض العطل المدرسية، في إطار تصور يسعى إلى إعادة ترتيب العلاقة بين التحصيل الدراسي والأنشطة الموازية.

وتتضمن المقترحات إعادة توزيع اليوم الدراسي بما يمنح الفترة الصباحية حيزًا أكبر للدروس الأساسية، مقابل تخصيص جزء من فترة بعد الظهر للأنشطة الرياضية والثقافية وتعلّم اللغات، في توجه يهدف إلى تنويع التجربة التعليمية وعدم حصرها في الحصص التقليدية داخل الفصول الدراسية.

كما تشمل الأفكار المطروحة إمكانية تقليص بعض العطل المدرسية، ولا سيما عطلة الخريف المعروفة باسم «توسان» (Toussaint)، وعطلة الربيع المرتبطة بعيد الفصح (Pâques)، بما يسمح بإعادة توزيع أيام الدراسة والأنشطة على امتداد السنة.

ويرتبط هذا الطرح بنقاش أوسع حول تنظيم السنة الدراسية في فرنسا، ومدى ملاءمة الإيقاع الحالي للدراسة والعطل مع حاجات التلاميذ ومتطلبات التحصيل العلمي، فضلًا عن التوازن بين الزمن المدرسي والحياة الأسرية والاجتماعية.

ولا تقتصر المقترحات المنسوبة إلى إدوار فيليب على تنظيم أوقات الدراسة، بل تمتد إلى مسألة التوجيه الدراسي والمهني، ولا سيما دور منصة «باركورسوپ» (Parcoursup)، التي يعتمد عليها تلاميذ المرحلة الثانوية في الترشح لعدد من مؤسسات التعليم العالي واختيار مساراتهم بعد الحصول على شهادة البكالوريا.

ويعيد هذا الجانب من النقاش طرح سؤال مدى قدرة نظام التوجيه الحالي على مساعدة التلاميذ في اتخاذ قرارات تتناسب مع مؤهلاتهم وميولهم، وتوضيح فرص الالتحاق بالتخصصات المختلفة، بما يحد من الحيرة التي ترافق الانتقال من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي.

وتكتسب هذه الأفكار أهمية سياسية في ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاق الرئاسي الفرنسي لعام 2027، إذ يشكل التعليم أحد الملفات التي يمكن أن تتحول إلى محور للتنافس بين المرشحين، بالنظر إلى ارتباطه بمستقبل الأجيال الصاعدة وتكافؤ الفرص وجودة الخدمات العمومية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين المقترحات السياسية والإجراءات الحكومية الملزمة؛ فالأفكار المتعلقة بتقليص ساعات الدراسة أو العطل وإعادة توزيع الأنشطة لا تعني، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير التقويم المدرسي الفرنسي.

ويبقى نجاح أي إصلاح محتمل رهينًا بمدى قدرته على تحسين مستوى التحصيل الدراسي، ومراعاة احتياجات التلاميذ والأسر، والاستماع إلى آراء المعلمين والفاعلين التربويين، مع تقييم الآثار العملية لأي تغيير قبل اعتماده.

وبين الدعوة إلى إعادة تنظيم الزمن المدرسي والمخاوف من المساس بالتوازن الأسري أو زيادة الضغوط على التلاميذ، يبدو أن ملف التعليم مرشح لمزيد من النقاش خلال المرحلة السياسية المقبلة في فرنسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *