المغرب بين أحلام المشاريع الكبرى وتجاهل معاناة سكان القرى النائية

في الوقت الذي يتحدث فيه المغرب عن مشاريع كبرى مثل بناء نفق تحت البحر الأبيض المتوسط يربط بين إسبانيا والمغرب على مسافة 14 كيلومترًا، يواجه البلد معضلات أساسية لا تقل أهمية، لكنها لا تحظى بنفس الاهتمام. عمال منجم “إميضر”، أكبر منجم للفضة في إفريقيا والسابع عالميًا، يعيشون يوميًا مع معاناة لا تتعلق بالتكنولوجيا الفائقة أو المشاريع الطموحة، بل بأبسط حقوقهم: بناء قنطرة تتيح لهم الوصول إلى أماكن عملهم بكرامة وأمان.

كيف يمكن لبلد يسعى لبناء واحد من أكثر المشاريع الهندسية تعقيدًا تحت البحر أن يتجاهل حاجات السكان الذين يعيشون فوق الأرض، في مناطق غنية بالثروات المعدنية لكن فقيرة في الخدمات الأساسية؟ سكان القرى الجبلية والمناطق النائية، والذين يعيشون بالقرب من ثروات ضخمة تحت أقدامهم، يعانون من التهميش وانعدام البنية التحتية، فيما تذهب أرباح المناجم العملاقة إلى الخزائن دون أن تترك أثرًا في حياتهم اليومية.

عمال مناجم إميضر ليسوا وحدهم من يعانون؛ فهناك آلاف من سكان الجبال والقرى “النائية” الذين يكافحون يوميًا في ظروف قاسية، بينما تُستخرج الثروات الطبيعية من أراضيهم. ومع ذلك، يبدو أن الأولويات تتركز في مشاريع طموحة تجذب الأنظار دوليًا، بينما تظل معاناة المواطنين في هذه المناطق مجرد هامش في الصورة الكبيرة.

هذه التناقضات تطرح تساؤلات محرجة حول سياسات التنمية في المغرب: كيف يمكن أن يسعى البلد لتحقيق مشاريع هندسية ضخمة في البحر، بينما يعجز عن تلبية حاجات بسيطة وضرورية لسكان المناطق المهمشة؟ فالمسألة ليست مجرد بناء نفق أو قنطرة، بل تتعلق بإعادة توزيع الثروة والاهتمام بحاجات كل فئات المجتمع، لا سيما الفئات التي تُهمل رغم أنها تعيش في قلب المناطق الغنية بالموارد.

إن سكان الجبال والقرى النائية يحتاجون إلى أكثر من مجرد وعود أو مشاريع عملاقة بعيدة عن واقعهم؛ إنهم بحاجة إلى بنية تحتية تليق بكرامتهم وتوفر لهم حياة أفضل. فالبلد الذي يطمح لتوسيع آفاقه دوليًا يجب ألا يغفل عن أولئك الذين يعيشون في الظل، فوق أرض غنية، لكن حياتهم مليئة بالحرمان.