المغرب: جمعية التحدي للمساواة والمواطنة تصدر بيان يدق ناقوس الخطر بخصوص إنتشار ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء

الوطن 24/ متابعة

في إطار عمل المتابعة والرصد لأوضاع حقوق النساء، لاسيما على مستوى الفضاء الرقمي والذي يشكل أحد محاور مشروع جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ” سطوب العنف الرقمي”، تسجل الجمعية، بكل أسف وحسرة، استمرار مجموعة من الانحرافات والتجاوزات التي تسيء للنساء ولفئة واسعة من الأطفال ولصورتهم، في مجتمع قاس أصلا، لازال يبدي مقاومات شديدة للاعتراف بالحقوق الإنسانية للنساء وبإسهاماتهن الغنية في كل المجالات، ويوغل في وصم أطفال أبرياء يصعب عليهم استيعاب “معايير” اجتماعية بائدة تحاول تجريدهم حقوقهم الطبيعية.

سرعان ما يتحول هذا الأسف إلى قلق عميق، عندما يصدر التجاوز، عن قصد أو غير قصد، من أناس يفترض أن يتحلوا بقدر عال من المسؤولية وبعد النظر في اختيار مفرداتهم، نظرا لما لرسالتهم من تأثير خطير ودور أساسي في تشكيل الرأي العام ونشر الوعي أو الوعي المضاد.

إن الاختلاف السياسي حق مشروع يكفله الدستور وكل القوانين التنظيمية المغربية، شأنه شأن النقد السياسي الموجه لأي مسؤول سياسي مهما علا شأنه، ولأي شخص، الحق في اختيار الأسلوب الذي يراه مناسبا لذلك.

إن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إذ تؤكد على هذه الحقيقة وعلى التزامها الواضح الذي لا لبس فيه بالنضال إلى جانب كل القوى الحية كلما أحست بخطر يهدد الحقوق والمكتسبات الدستورية، تشدد بالمقابل، على أن لا حق لأي كان في الاعتداء على حقوق النساء أو الأطفال وتكريس صور نمطية لهذه الفئات، حاطة من الكرامة.

إن ما ذهب إليه أحد الصحفيين في أحد المواقع الإلكترونية، في سياق نقده الساخر لأحد المسؤولين السياسيين، من اعتبار أن معظم الأطفال المتخلى عنهم، يأتي من ليلة صاخبة في بؤرة شبه عائلية، وأن الأمهات العازيات، شبه أمهات، يعد استخفافا، واستباحة صارخة لحقوق فئات من المواطنات والمواطنين المغاربة الذين لا مكان ولا دور لهم في هذا التراشق والجدال السياسي.

دون الخوض في الأسلوب الذي اختاره الكاتب، من وجهة نظر أدبية، والذي قد يراد به عكس ما قد يفهم منه، إلا أن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بالنظر للسياق الثقافي، السياسي، والحقوقي الذي تمر به بلادنا، تدعو كل الأقلام الوطنية إلى توخي مزيد من الحذر في اختيار مفرداتها وتبني نوع من الرقابة الذاتية، لتفادي الترويج لصور نمطية، من شأنها إذكاء العداء للنساء وتكريس تهميش فئة عريضة من الأطفال.

في نفس السياق، عمد مجموعة من النشطاء على منصة التواصل الاجتماعي فايسبوك، على خلفية نعت أحد المسؤولين السياسيين بعدم الكفاءة، إلى ترويج صورة مركبة له في هيئة امرأة، على اعتبار أن المرأة بالنسبة لهؤلاء، هي رمز لعدم الكفاءة، في تجاهل صارخ لمعطيات الواقع…، فماذا عن آلاف الأسر التي تعيلهن نساء بكل كفاءة واقتدار، مسؤولات بذلك عن إنتاج أجيال من الرجال والنساء، وماذا عن آلاف الأطر التربوية النسائية، المسؤولات عن تأطير ملايين الشبان والشابات بكل أسلاك التعليم، بما فيها التعليم العالي، و البحث العلمي، ماذا عن آلاف الأطر العليا من النساء، في كل المجالات داخل وخارج الوطن، من الطب والهندسة بكل فروعها، إلى العلوم الإنسانية والفنون، وانتهاء بالسياسة والاقتصاد.

– إن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إذ تدين هذا السلوكات المشينة، تدعو مستعملي ومستعملات الفضاء الرقمي،  إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر قبل إبداء الإعجاب أو تشاطر أي تدوينة أو فكرة تطرح عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقد يصير المرء عن غير قصد، مشاركا في الترويج لجرائم عنصرية من قبيل الكراهية ضد النساء.

– كما نجدد النداء لكل المتدخلين في حماية الفضاء الرقمي، لبذل مزيد من الجهد من أجل التصدي لهذه السلوكات المسيئة للنساء والتي تهدف إلى تهميشهن وإقصائهن والحيلولة دون تملكهن للفضاء العام والفضاء الرقمي بشكل خاص.

– وختاما ندعو الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري للاضطلاع بمسئولياتها، لاسيما فيما يتعلق بالفقرة السابعة من المادة الثالثة التي تؤكد على دور الهيأة في “المساهمة في النهوض بثقافة المساواة والمناصفة بين الرجل والمرأة، وفي محاربة التمييز والصور النمطية المسيئة التي تحط من كرامة المرأة”.

حرر بالدار البيضاء، في: 2020/06/15