المغرب: صفقة بـ205 ملايين سنتيم تهز الرباط… عمدة العاصمة في قلب جدل حول اقتناء سيارات لرش المبيدات

يتواصل الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية في المغرب، بعد تفجر قضية صفقة عمومية أطلقتها جماعة الرباط، بلغت قيمتها حوالي 205 ملايين سنتيم، خُصصت لاقتناء ثلاث سيارات مجهزة بآليات لرش المبيدات، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة وتساؤلات حول أولويات التدبير المحلي بالعاصمة.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد أشّرت عمدة الرباط فتيحة المودني، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، على طلب عروض دولي مفتوح يحمل رقم 01/26/CR، بغلاف مالي تقديري يصل إلى 2.049.000 درهم. ويهم هذا الطلب تزويد المكتب الصحي التابع للجماعة بثلاث وحدات لرش المبيدات، عبارة عن مدافع رش محمولة على سيارات من نوع “بيك-أب”، تشمل سيارتين بمقصورة مفردة وثالثة بمقصورة مزدوجة، على أن يتم فتح الأظرفة بتاريخ 18 مارس 2026.

هذه الصفقة، التي تندرج ضمن قطاعي الصحة والنظافة، لم تمر دون إثارة الجدل، حيث عبّرت مكونات من المعارضة داخل المجلس عن استغرابها من القيمة المالية المرصودة مقارنة بطبيعة المعدات موضوع الاقتناء. واعتبر أحد أعضاء المجلس، في تصريح إعلامي، أن الصفقة “تثير أكثر من علامة استفهام”، خصوصاً في ظل ما تعيشه عدة أحياء بالعاصمة من اختلالات على مستوى النظافة، والإنارة العمومية، والبنيات التحتية الأساسية.

وترى المعارضة أن تخصيص هذا المبلغ لتجهيزات جديدة يطرح إشكال ترتيب الأولويات، متسائلة عما إذا كانت الجماعة قد قامت بدراسة دقيقة لحاجياتها الفعلية قبل إطلاق الصفقة، أم أن الأمر يتعلق بعملية تقنية تمر في إطار إداري محدود دون نقاش عمومي كافٍ يضمن الشفافية.

وفي سياق متصل، طالب منتخبون بضرورة تقديم توضيحات رسمية حول الكلفة الحقيقية لهذه المعدات، ومدى نجاعتها المرتقبة في تحسين خدمات الصحة والنظافة، إضافة إلى الكشف عن المعايير المعتمدة في تحديد هذه الصفقة. كما شددوا على أهمية تمكين الرأي العام من معطيات دقيقة بخصوص مآل الصفقات العمومية، ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الانتقاد، بل أعلنت مكونات من المعارضة عزمها التصعيد من خلال المطالبة بإدراج ملف الصفقات ضمن جدول أعمال دورة رسمية لمجلس جماعة الرباط، مع الدعوة إلى إخضاع جميع الصفقات المرتبطة بقطاعي الصحة والنظافة لافتحاص شامل خلال الولاية الحالية. ويهدف هذا التوجه، حسب ذات المصادر، إلى ضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي.

هذا الجدل يعيد إلى الواجهة نقاشاً أوسع في المغرب حول شفافية الصفقات العمومية، ومدى احترام الجماعات الترابية لمعايير النجاعة وتحديد الأولويات، خاصة في المدن الكبرى التي تواجه تحديات متزايدة على مستوى الخدمات الأساسية.

وبين مبررات الأغلبية وتساؤلات المعارضة، يبقى الرهان الحقيقي هو تقديم إجابات واضحة للرأي العام: هل تعكس هذه الصفقة فعلاً حاجة ملحة لتحسين خدمات الصحة والنظافة، أم أنها تكشف عن خلل أعمق في تدبير المال العام وترتيب أولويات التنمية في عاصمة المغرب؟