المغرب.. طعون انتخابية تلوح في الأفق ودائرة الغرب بالقنيطرة أمام اختبار الـ480 مصوتاً

الوطن24/ خاص
دخلت الانتخابات التشريعية في المغرب مرحلة جديدة مع انطلاق الآجال القانونية المخصصة لتقديم الطعون الانتخابية أمام المحكمة الدستورية، في وقت بدأت فيه عدد من اللوائح والمرشحين بدراسة نتائج الاقتراع وما رافق العملية الانتخابية من وقائع وملاحظات قد تكون موضوع منازعة قضائية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المرحلة المقبلة قد تعرف تقديم عدد من الطعون ضد منتخبين برلمانيين، سواء من طرف المرشحين المنافسين داخل الدوائر الانتخابية، أو من طرف الناخبين، فضلاً عن الجهات التي يخول لها القانون حق الطعن.
وتتعلق المنازعة الانتخابية، من بين حالات أخرى، بالوقائع التي يُدفع فيها بأن الانتخاب لم يجر وفقاً للمقتضيات القانونية، أو بأنه لم يكن حراً وشابته مناورات تدليسية، أو بوجود موانع قانونية تتعلق بأهلية المرشح، فضلاً عن الطعون المرتبطة بطريقة احتساب الأصوات والنتائج.
من الحملة الانتخابية إلى محاضر التصويت.. تفاصيل قد تحسم مصير بعض المقاعد
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنظر إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الدستورية في المنازعات الانتخابية، حيث سبق أن كانت بعض الممارسات والوسائل المستعملة خلال الحملات الانتخابية موضوع فحص قضائي، من قبيل طريقة تقديم المرشحين في المنشورات الانتخابية، واستعمال بعض الرموز أو الصور أو الفضاءات التي تحكمها ضوابط قانونية، فضلاً عن قضايا تتعلق بسلامة الاقتراع واحتساب الأصوات.
كما أن بعض الطعون لا تتعلق بالضرورة بالحملة الانتخابية، وإنما قد تنصب على محاضر مكاتب التصويت، والأصوات الملغاة، وطريقة احتساب النتائج، وهي عناصر يمكن أن تكتسي أهمية خاصة عندما يكون الفارق بين المرشحين أو اللوائح محدوداً، أو عندما يدفع الطاعن بأن إعادة احتساب بعض الأصوات يمكن أن تؤثر في توزيع المقاعد.
وفي هذا السياق، فإن كل طعن يبقى مرتبطاً بما سيقدمه صاحبه من وقائع ووسائل إثبات، وما ستخلص إليه المحكمة الدستورية بعد دراسة الملف.
دائرة الغرب بإقليم القنيطرة.. هل تنتقل الاعتراضات إلى المحكمة الدستورية؟
على المستوى المحلي، تبرز دائرة الغرب بإقليم القنيطرة باعتبارها واحدة من الدوائر التي قد تشهد طعوناً انتخابية، في ظل حديث متزايد داخل أوساط عدد من اللوائح والأحزاب المشاركة عن وقائع يعتبر أصحابها أنها تستوجب التحقق والتمحيص.
وحسب معطيات متداولة لدى عدد من الفاعلين الانتخابيين، فإن أغلب الأحزاب واللوائح المشاركة في الدائرة تتجه إلى بحث إمكانية الطعن في النتائج أمام المحكمة الدستورية، مع وجود أكثر من نقطة تقول هذه الأطراف إنها قد تشكل أساساً لدفوعها.
ومن أبرز هذه النقاط ما يتعلق بمكتب للتصويت بجماعة سيدي محمد لحمر، حيث يجري تداول معطى يفيد بتسجيل 480 ناخباً و480 مصوتاً بالمكتب نفسه.
هذه النسبة، التي تعني ـ وفق المعطى المتداول ـ مشاركة جميع المسجلين بالمكتب، أصبحت من بين النقاط التي تثير تساؤلات لدى عدد من المشاركين في العملية الانتخابية، خصوصاً في ظل النقاش الواسع الذي رافق الاستحقاق الانتخابي ونسب المشاركة المسجلة في عدد من المناطق.
غير أن الوطن24 تؤكد أن تسجيل 480 مصوتاً من أصل 480 مسجلاً، في حد ذاته، لا يشكل دليلاً تلقائياً على وقوع مخالفة أو تلاعب، وإنما يمثل معطى يستوجب التحقق من المحاضر والوثائق الرسمية، وهو ما يمكن أن يكون موضوعاً للطعن أمام الجهة القضائية المختصة إذا تقدم به أصحاب الصفة والمصلحة.
المحاضر.. معطى آخر قد يدخل على خط الطعون
ولا تتوقف التساؤلات المتداولة بدائرة الغرب عند أرقام التصويت، إذ تتحدث مصادر انتخابية عن عدم توصل بعض المطالبين بالطعن أو ممثلي بعض اللوائح، بحسب ما يقولونه، بنسخ من المحاضر الانتخابية.
وفي حال تم تضمين هذه النقطة ضمن طعن رسمي، فإن الوثائق المتعلقة بمكاتب التصويت ستصبح ذات أهمية كبيرة، باعتبار أن المحاضر تمثل إحدى الوثائق الأساسية التي تسمح بمقارنة النتائج المعلنة بالمعطيات المسجلة على مستوى مكاتب التصويت.
وهنا يطرح سؤال مباشر نفسه:
هل تم تسليم جميع المحاضر إلى ممثلي اللوائح والمرشحين الذين لهم الحق في الحصول عليها؟
وإذا كان هناك ممثلون يؤكدون أنهم لم يتوصلوا بها، فما هي طبيعة هذه الحالات؟ وهل يتعلق الأمر بمكاتب محددة أم بوضعيات أخرى؟ وهل ستقدم الجهات المعنية ما يثبت ذلك ضمن ملفات الطعن؟
أسئلة قد تجد طريقها إلى المحكمة الدستورية إذا تحولت الاعتراضات المتداولة إلى طعون رسمية مدعومة بالوثائق.
إعادة احتساب الأصوات.. احتمال آخر في ملفات الطعن
ومن بين المسارات التي يمكن أن تطرح في المنازعات الانتخابية أيضاً، الطعون المتعلقة بالأصوات الملغاة وطريقة احتسابها، خصوصاً عندما يرى أحد الأطراف أن إعادة فحصها أو احتسابها وفقاً للقواعد القانونية يمكن أن يؤثر في النتيجة النهائية.
وهذا النوع من الطعون قد يجعل المحاضر الانتخابية والوثائق المرتبطة بها في قلب النزاع، خاصة عندما تكون الأصوات محل الخلاف قادرة، من الناحية الحسابية، على التأثير في توزيع المقاعد.
لكن مرة أخرى، فإن مجرد إثارة هذه المطالب لا يعني قبولها، إذ تظل المحكمة الدستورية هي الجهة التي تدرس الوسائل المقدمة إليها وتحدد مدى تأثيرها القانوني والفعلي على نتيجة الانتخاب.
هل نحن أمام انتخابات جزئية في بعض الدوائر؟
مع اقتراب ملفات الطعون من المحكمة الدستورية، بدأت تطرح في الأوساط السياسية والانتخابية تساؤلات حول إمكانية إلغاء نتائج بعض الدوائر والدعوة، عند توفر الشروط القانونية، إلى انتخابات جزئية.
غير أن إلغاء أي انتخاب لا يتم بمجرد تقديم الطعن أو تداول معطيات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يتطلب قراراً قضائياً مبنياً على وقائع ثابتة ووسائل إثبات مقبولة، وعلى تقدير المحكمة لمدى تأثير المخالفة، إن ثبتت، على سلامة العملية الانتخابية ونتيجتها.
ومن هنا، فإن دائرة الغرب بإقليم القنيطرة تبدو مقبلة على مرحلة دقيقة، خصوصاً إذا قررت أغلب اللوائح المتنافسة بالفعل سلوك المسطرة القضائية، ووضعت أمام المحكمة الدستورية ما لديها من وثائق ومحاضر ودفوع.
وبين رقم 480 مصوتاً من أصل 480 مسجلاً بجماعة سيدي محمد لحمر، وما يثار بشأن عدم توصل بعض المطالبين بالطعن بنسخ من المحاضر، وبين باقي الملاحظات التي قد ترد في الملفات، ستكون الكلمة الأخيرة للقضاء الدستوري.
فهل تتحول تساؤلات دائرة الغرب إلى طعون انتخابية فعلية؟ وهل ستفتح المحاضر والوثائق الانتخابية الباب أمام إعادة فحص بعض النتائج؟
الجواب لن يكون سياسياً هذه المرة، وإنما سيكون في الوثائق وما ستقرره المحكمة الدستورية.

