المغرب: مشروع «كاب تاورز» بطنجة يثير مخاوف السلامة ويعيد فتح نقاش المسؤولية والشفافية

الوطن24/ خاص
تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة دينامية عمرانية متسارعة، خصوصًا في المدن الكبرى، حيث أصبحت المشاريع العقارية العمودية عنوانًا بارزًا للتحول الحضري. غير أن هذا التوسع، ورغم ما يحمله من وعود اقتصادية، يطرح في المقابل تساؤلات متزايدة حول مدى احترام معايير السلامة وحماية المواطنين، خاصة في المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية والتقلبات المناخية المتكررة، مثل مدينة طنجة شمال المغرب.
وفي هذا السياق، عاد مشروع «كاب تاورز» بمنطقة مالاباطا بطنجة إلى واجهة النقاش، ليس فقط بسبب الجدل الذي رافق إنجازه منذ انطلاقه، بل أساسًا بفعل مخاوف جدية تتعلق بسلامة المواطنين والممتلكات المحيطة بورش البناء، في ظل حديث متابعين عن غياب أو ضعف بعض إجراءات الوقاية المعمول بها في مشاريع البناء المرتفعة.
وتفيد معطيات متداولة محليًا بأن أشغال المشروع تعرف استعمال مواد بناء ثقيلة وهياكل حديدية في الطوابق العليا، دون اعتماد تجهيزات وقائية كافية، مثل الشباك الواقية أو الحواجز المانعة لتساقط مخلفات الورش. ويؤكد مهنيون في قطاع البناء أن مثل هذه التدابير تُعد ضرورية، خصوصًا خلال الفترات التي تشهد فيها طنجة رياحًا قوية، ما يجعل أي إهمال محتملًا ذا مخاطر مباشرة على سلامة المارة والمركبات المتوقفة قرب الموقع.

وتشير مصادر متطابقة إلى تسجيل حوادث سابقة تمثلت في سقوط مخلفات بناء من الورش، أسفرت عن أضرار مادية طالت سيارات وممتلكات خاصة، إضافة إلى تسجيل إصابات في صفوف مواطنين، وفق ما ورد في شكايات تقدم بها متضررون إلى الجهات المختصة. وتؤكد المصادر نفسها أن بعض هذه القضايا لا تزال معروضة أمام القضاء المغربي، في انتظار البت فيها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتعيد هذه الوقائع طرح تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة التقنية ودور لجان التتبع، ومدى التزام الشركات المنفذة بدفاتر التحملات ومعايير السلامة المنصوص عليها في القوانين الوطنية، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع تقع في محيط حضري نشط يرتاده المواطنون بشكل يومي.
وفي موازاة ذلك، برزت إلى العلن تساؤلات إضافية مرتبطة بالشفافية المالية لبعض المعاملات المرتبطة بالمشروع، في سياق وطني أوسع تشدد فيه السلطات المغربية على محاربة التهرب الضريبي وتعزيز النزاهة في قطاع العقار. وتشير معطيات غير رسمية إلى وجود تحريات رقابية بخصوص التصريح الضريبي لبعض العمليات، دون صدور أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعطيات إلى حدود الساعة.
ويرى فاعلون مدنيون أن هذا النقاش يتجاوز مشروعًا بعينه، ليعكس إشكالًا بنيويًا يتعلق بالحكامة الحضرية، وتكافؤ تطبيق القانون، وربط الاستثمار بالمسؤولية الاجتماعية، مؤكدين أن أي مشروع، مهما بلغت قيمته الاقتصادية، يفقد جزءًا من مشروعيته إذا لم يُنجز في إطار احترام صارم لقواعد السلامة وحماية الأرواح.

وكان مشروع «كاب تاورز» قد أثار في وقت سابق جدلًا واسعًا بسبب موقعه المحاذي لمدرسة وادي المخازن العمومية، حيث عبّرت فعاليات مدنية عن تخوفها من تأثير الأشغال على سلامة البناية التعليمية، في ظل مطالب بتوفير ضمانات قانونية واضحة لحماية العقار العمومي.
وأمام تزايد المؤشرات المثيرة للقلق، يدعو متابعون إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة بالمغرب لتعزيز المراقبة وفرض احترام معايير السلامة داخل الأوراش الكبرى، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديًا لحوادث قد تكون عواقبها وخيمة. كما يؤكدون أن تعزيز الشفافية والامتثال القانوني يظل شرطًا أساسيًا لاستدامة الثقة في المشاريع الكبرى، التي تُقدم على الصعيد الدولي كواجهة للتنمية الحضرية بالمملكة.
