تقرير حول المقابر المخصصة لدفن المسلمين في إسبانيا

الوطن 24/ إعداد: محمد أجانة الوافي*

يعد حق الحصول على أماكن مخصصة لدفن المسلمين في المقابر البلدية ضرورة اجتماعية ومسألة ملحة، بل وتعتبر موضوعا بالغ الحساسية بالنسبة للسكان المسلمين في كل بلديات إسبانيا.

وفي اتفاقية تعاون الدولة الإسبانية مع المفوضية الإسلامية الإسبانية، ينص القانون 26/92 المؤرخ في  10 نوفمبر على ما يلي:

” … يتم تمتيع الجمعيات الإسلامية التابعة للمفوضية الإسلامية في إسبانيا بحق الحصول على أماكن مخصصة لدفن المسلمين في مقابر البلدية ، وكذلك الحق في امتلاك مقابر إسلامية، سيتم اعتماد التدابير المناسبة فيما يخص الالتزام بالتعاليم الإسلامية المتعلقة بطقوس الدفن وإعداد القبور ومراسم الجنازة التي تتكفل بها الجمعية الإسلامية المحلية … “

وعلى الرغم من توقيع الاتفاقية في عام 1992 ، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود، فإنه لا يوجد الآن سوى 35 مقبرة مخصصة للدفن الاسلامي، خمسة منها لا تؤدي وظيفتها، لأسباب سنتعرض لها لاحقًا، .وبالتالي فمن الناحية العملية، لا يوجد سوى 30 مقبرة لمليوني مواطن مسلم في جميع إسبانيا.

ويتفاقم هذا الواقع المعقد والحساس والمتغير بسبب الوضع الوبائي الحالي، لأنه بعد تزايد عدد الوفيات مؤخرا، لا يجد المسلمون في العديد من البلديات في مختلف أنحاء التراب الإسباني، أماكن متاحة للدفن لهم.

ولمعرفة المزيد عن حقيقة وضع المقابر، نقدم هذا التقرير الذي يعرض البيانات مرتبة حسب الجهات أو الأقاليم، وسنسلط الضوء فيه على أربعة عناصر رئيسية:

1 – إلى غاية 10 أبريل 2020، لا تزال  خمسة أقاليم لا تضم أماكن لدفن المسلمين، ولا توجد بها مقابر خاصة لدفن المسلمين، وهذه الأقاليم هي جهة أستورياس وكانتابريا وكاستيا – لا مانشا وإكستريمادورا  وغاليسيا.

على الرغم من أننا نقدر بشكل إيجابي للغاية الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن من قبل كل من حكومة إقليم إكستريمادورا و غاليسيا، والتي أحرزت تقدمًا في القضايا التنظيمية المتعلقة بهذه المسألة ، لكن بلدياتها لم تضعها حيز التنفيذ.

2 – ثمة عنصر آخر مثير للاهتمام يجب تسليط الضوء عليه في هذا التقرير، وهو أن هناك ثلاثة أماكن مخصصة لدفن موتى المسلمين في مقابر البلدية، قد استنفذت طاقتها الاستيعابية، وهي:

• مقبرة “نويسترا سينيورا ديلا سالود” – قرطبة (مكان دفن إسلامي).

• المقبرة البلدية “سون بالنتي” ، بالما دي مايوركا (مكان دفن إسلامي).

• المقبرة البلدية “نوسترو بادري خيسوس” في مرسية (مكان دفن إسلامي).

حيث لم يعد هناك مجال للدفن فيها. ولذلك، تبقى الحاجة ملحة لإيجاد بديل.

3 – هناك أيضا مقبرتان بالإمكان تشغيلهما من حيث المبدأ في غضون هذا العام بعد انتهاء أعمال الإعداد والصيانة التي تتم بها، والمتواجدة في لوسينا [قرطبة] و في هويلبا.

4 – وأخيرًا ، تجدر الإشارة إلى أن المقابر ، في كثير من الحالات ، لا تسمح إلا بدفن الأشخاص المقيمين في مقاطعتها ، لذا فإن خدمة الدفن تكون نسبية وخاصة  بالسكان المقيمين فقط.

وفي الختام نؤكد على ما تم الحديث عنه سلفا، وهو أن المقابر الإسلامية في إسبانيا اليوم (إلى حدود 10 أبريل 2020) عددها الإجمالي 35 مقبرة، لا يتاح الدفن سوى في 30 مقبرة إسلامية في جميع أنحاء إسبانيا، والخمسة الباقية تنتظر إجراءات التفعيل والصيانة من جهة البلديات.

كما نؤكد على أن المفوضية الإسلامية تجعل هذا الموضوع من أهم أولوياتها واهتماماتها، وتسعى جاهدة لإيجاد حلول عملية له في أقرب وقت.

والله الموفق والهادي. لا إله إلا هو.

*أمين المفوضية الإسلامية بإسبانيا

ملاحظة: تم إعداد هذا التقرير بمساهمة أعضاء من لجنة المقابر والمساجد في المفوضية الإسلامية بإسبانيا، وكذا مندوبي المفوضية في كل أنحاء إسبانيا.