ركراكي تحت المجهر: أداء المنتخب المغربي يستدعي مراجعة جدية قبل التحديات المقبلة.

في الوقت الذي يستعد فيه المنتخب الوطني المغربي لخوض تحديات قارية ودولية، لا يمكن تجاهل الارتباك الذي يعيشه الفريق تحت إشراف المدرب وليد الركراكي. رغم الإنجازات التي حققها الفريق في الفترة الأخيرة، إلا أن الأداء في مباراة المغرب ضد الغابون (4-1) يثير تساؤلات جدية حول قدرة الركراكي على قيادة الفريق نحو مستقبل أفضل.

من الواضح أن هناك مشكلة عميقة تتعلق بتوزيع الأدوار وتوظيف اللاعبين. اختيارات الركراكي لعدم إشراك بعض الأسماء البارزة، مثل يوسف النصيري وأيوب الكعبي، لم تكن فقط قرارًا تكتيكيًا بل كانت مخاطرة غير محسوبة. كيف يمكن للمدرب أن يستبعد أفضل المهاجمين في البلاد بينما يواجه فريقًا ليس من بين الأقوى في القارة؟ هذا القرار يتطلب تفسيرًا واضحًا، خاصة وأن الفريق لم يكن في أفضل حالاته، وظهر بمظهر غير متماسك في الشوط الأول.

على الجانب الآخر، كان استخدام زياش في مركز غير معتاد له بمثابة تلاعب بالأسس التكتيكية للفريق. بينما حاول الركراكي إعادة توظيف زياش كحل وسط بين الهجوم والدفاع، إلا أن هذه الخطوة لم تكن مدروسة بشكل كاف. هل كان من الأفضل أن يعتمد على تكوين واضح ومحدد بدلاً من الاستمرار في التجريب على حساب نتائج المنتخب؟

كما أن تنفيذ زياش لضربات الجزاء مرتين، رغم انتقادات البعض، يعكس نقصاً في التوزيع العادل للمسؤوليات بين اللاعبين. هل من المقبول أن يتحمل لاعب واحد كل هذه الضغوط، بينما يفشل الآخرون في تقديم الأداء المطلوب؟ تصرف الركراكي كان بمثابة رسالة سلبية لبقية اللاعبين بأنهم ليسوا بمستوى تحمل المسؤولية.

وعلى الرغم من انتصارات الفريق، لا يمكن إنكار أن هناك قضايا عميقة تحتاج إلى معالجة. من المؤسف أن نرى المنتخب الوطني يبدو غير متماسك، حيث أن الشوط الأول من المباراة أظهر نقاط ضعف واضحة في الخطوط الدفاعية وغياب الفاعلية في الهجوم. كيف يمكن للفريق أن يتقدم إذا كان أداءه يعتمد على تحركات فردية بدلاً من خطة جماعية مدروسة؟

إن الأداء غير المتوازن الذي شهدته مباراة الغابون يجب أن يكون جرس إنذار للمسؤولين عن المنتخب، بما في ذلك الركراكي. يجب عليهم مراجعة خططهم واستراتيجياتهم بجدية إذا كانوا يعتزمون المنافسة على الساحة القارية والدولية. الأمل في تحقيق نتائج إيجابية لن يتحقق إلا من خلال الالتزام بالرؤية الصحيحة والابتعاد عن التلاعبات التكتيكية غير المدروسة.

الأمر يحتاج إلى شجاعة في اتخاذ القرارات الحاسمة وتحمل المسؤولية. إذا لم يتغير الوضع، فإن المستقبل سيكون قاتمًا بالنسبة للمنتخب الوطني المغربي، وسيظل يشكو من عدم الاستقرار وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المرجوة. الوقت ليس في صالح الركراكي وفريقه، لذا عليهم أن يتحركوا بسرعة وفعالية إذا أرادوا تصحيح المسار وتجنب الفشل الذي قد يكون له تأثير سلبي على كرة القدم المغربية بشكل عام.