زلزال إداري بالخميسات يفتح ملف التعمير بالمغرب: هل تتحول قرارات الوزيرة المنصوري إلى إصلاح وطني شامل؟

الوطن24/ متابعة
في خطوة لافتة تعكس توجهاً رسمياً نحو تشديد المراقبة داخل قطاع التعمير بالمغرب، قررت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إنهاء مهام مدير الوكالة الحضرية بمدينة الخميسات، وذلك على خلفية توالي شكايات وتظلمات وُضعت على طاولة المصالح المركزية للوزارة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قرار الإعفاء جاء بعد تسجيل اختلالات في تدبير عدد من ملفات التعمير، اختلالات لم تعد مجرد ملاحظات عابرة، بل تم توثيقها في تقارير رسمية ومراسلات صادرة عن سلطات إقليم الخميسات، ما عجل باتخاذ قرار إداري حاسم في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبالتزامن مع هذا القرار، تم تعيين خديجة سقم على رأس الوكالة الحضرية بالخميسات، في خطوة تندرج ضمن إعادة ترتيب المسؤوليات داخل القطاع، وتهدف إلى تعزيز الحكامة الجيدة، وإعادة الثقة في مؤسسة يفترض أن تضطلع بدور محوري في التخطيط العمراني ومواكبة التنمية المحلية.
غير أن هذا التحرك، رغم أهميته، يفتح نقاشاً أوسع حول واقع التعمير بالمغرب، حيث تتحدث مصادر مهنية وفعاليات مدنية عن خروقات “بالجملة” في عدد من الوكالات الحضرية بمختلف جهات المملكة، بعضها يرتقي إلى مستويات مقلقة تمس شفافية المساطر وتكافؤ الفرص، وتنعكس سلباً على صورة الاستثمار والتنمية المجالية.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون سؤالاً جوهرياً: هل سيظل التدخل الوزاري محصوراً في حالات معزولة وجهات صغرى، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميماً لنهج المحاسبة والمراقبة الصارمة على امتداد ربوع المملكة المغربية، بما يقطع مع منطق “التدخل الموسمي” ويؤسس لإصلاح بنيوي دائم؟
ويأتي هذا الملف في وقت يراهن فيه المغرب على إصلاح عميق لمنظومة التعمير، باعتبارها رافعة أساسية لجذب الاستثمار وضمان عدالة مجالية حقيقية، وهو ما يجعل من توسيع دائرة المحاسبة وتوحيد معايير الحكامة مطلباً ملحاً، ليس فقط لإنصاف المتضررين، بل لحماية المصلحة العامة وترسيخ دولة القانون.
