فرنسا تطوي صفحة «القانون الأسود» بعد 341 عاماً.. البرلمان يلغي إرثاً تشريعياً ارتبط بالعبودية

الوطن24/ متابعة
في خطوة تاريخية تعيد ملف العبودية والماضي الاستعماري إلى واجهة النقاش في فرنسا، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على الإلغاء الرسمي لـ«القانون الأسود» (Code noir)، الذي يعود إلى سنة 1685، واضعاً حداً لوجود نص تشريعي ظل مرتبطاً بذاكرة العبودية في المستعمرات الفرنسية.
وحظي النص بموافقة مجلس الشيوخ، بعد أن كان مجلس النواب قد أقره في مايو الماضي، لتكتمل بذلك المصادقة البرلمانية على إلغاء هذا الإرث القانوني، وفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس الشيوخ الفرنسي.
من تنظيم العبودية إلى الاعتراف بثقل الذاكرة التاريخية
صدر «القانون الأسود» في عهد الملك لويس الرابع عشر، ونظّم وضع العبيد في المستعمرات الفرنسية، محدداً أحكاماً تتعلق بوضعهم القانوني وظروف استغلالهم وحقوق مالكيهم. وقد أصبح هذا النص أحد أبرز الرموز التشريعية المرتبطة بتاريخ العبودية في فرنسا ومستعمراتها.
ورغم إلغاء العبودية نهائياً في المستعمرات الفرنسية سنة 1848، فإن الإلغاء الرسمي الصريح للقانون نفسه تأخر لعقود طويلة، قبل أن يتحرك البرلمان لوضع حد لهذا الوضع التشريعي.
ما وراء القرار.. اعتراف بالماضي أم بداية لمسار أوسع؟
لا يقتصر القرار على إلغاء نص تاريخي، بل يحمل دلالات رمزية تتصل بكيفية تعامل فرنسا مع إرثها الاستعماري، وبمطالب الاعتراف بآثار تجارة العبيد والاستغلال والتمييز الذي ارتبط بتلك المرحلة.
ويتضمن النص التشريعي أيضاً اعترافاً بارتباط القوانين التي شرعنت استعباد البشر وتهجيرهم واستغلالهم بالجريمة ضد الإنسانية التي سبق أن اعترف بها القانون الفرنسي سنة 2001.
كما ينص على إعداد تقرير حكومي يرصد الأحكام القانونية المتوارثة عن الحقبة الاستعمارية التي ما تزال سارية في أقاليم ما وراء البحار، ويبحث آثارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب سبل تعزيز تدريس تاريخ العبودية وتطوير فضاءات الذاكرة والبحث التاريخي.
خطوة تاريخية وأسئلة مفتوحة
يمثل إلغاء «القانون الأسود» محطة جديدة في مسار الاعتراف الرسمي بتاريخ العبودية في فرنسا، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً أوسع حول حدود الاعتراف القانوني، ومدى انعكاسه على الذاكرة الجماعية والتعليم والسياسات المرتبطة بمكافحة التمييز.
وبين إنهاء الوجود الرسمي لنص يعود إلى القرن السابع عشر واستمرار النقاش حول آثاره التاريخية، يبقى التحدي في كيفية تحويل هذا القرار إلى معرفة تاريخية أعمق واعتراف مستدام بمآسي الماضي.
