فضيحة تزوير ملفات الضمان الاجتماعي في المغرب: تحقيقات تكشف معطيات مثيرة.

الوطن24/ الرباط
أحالت الفرقة الاقتصادية والمالية بولاية أمن الرباط، مؤخراً، 11 متهماً في قضية تزوير ملفات الضمان الاجتماعي على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل داخل الأوساط الحقوقية والقضائية في المغرب.
تفاصيل المحاكمة وتطورات القضية
قرر وكيل الملك متابعة ثلاثة متهمين في حالة اعتقال بسجن العرجات 1، حيث وُجهت لهم تهم “صنع عن علم شهادات تتضمن بيانات غير صحيحة، والمشاركة في استعمال شهادة مزورة”، في حين تمّت متابعة ثمانية آخرين بتهم “المشاركة في صنع شهادات تحمل بيانات كاذبة واستعمال شهادة مزورة”.
عُقدت جلسة مناقشة الملف مساء الجمعة الماضي، واستمرت حتى الساعة التاسعة ليلاً، حيث فجّر أحد المحامين مفاجأة صادمة، مؤكدًا أن المتهمين أعادوا الأموال التي طالب بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب، بعدما أقنعهم بعدم اللجوء إلى القضاء، لكنه فاجأهم لاحقاً بتحريك الشكاية ضدهم، وهو ما اعتبره الدفاع “احتيالاً على المتهمين”.
كما أشار المحامون إلى أن القضية شهدت استثناء بعض المسؤولين الرئيسيين من المحاكمة، مثل مدير المختبر وبعض الأطر المتورطة، وهو ما أثار تساؤلات حول مسار التحقيقات والعدالة في المغرب بخصوص هذه القضية.
كيف تم كشف الفضيحة؟
انطلقت التحقيقات بعد أن رصدت مديرية محاربة الغش بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب تحويلات مالية غير قانونية بقيمة 16 مليون سنتيم، حيث تم استغلال هويات مرضى وهميين لتقديم ملفات تعويضات بناءً على تحاليل طبية مزورة.
وأوضحت التحقيقات أن مختبراً شهيراً في الرباط كان متورطًا في تقديم تحاليل مزيفة موقعة من طبيبين، ليتبين لاحقًا أن الوصفات الطبية المستخدمة غير صحيحة. وبعد مراجعة إحدى الطبيبات لتوقيعها، أكدت أن 74 ملفًا طبيًا مزورًا من أصل 113 ملفًا تم تقديمها باسمها دون علمها.
كما ضبطت المديرية 108 ملفات إضافية تحمل وثائق مزيفة، وهو ما سهّل على الفرقة الاقتصادية والمالية تحديد هوية المشتبه فيهم الـ11، ومن بينهم إطار بالمختبر قدّم ملف تحاليل باسم والدة زوجته دون علمها، واستفاد من تعويضات غير قانونية.
أحكام قضائية وتداعيات القضية في المغرب
بعد جلسات مطولة، قضت المحكمة في حق جميع المتهمين بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، فيما تمت تبرئة امرأة واحدة بعدما تبيّن أن زوج ابنتها استعمل اسمها في تقديم ملفات تعويض مزيفة دون علمها.
تُعتبر هذه القضية واحدة من أبرز الفضائح التي تكشف عن التلاعب بالنظام الصحي والتعويضات الاجتماعية في المغرب، وسط دعوات لمتابعة جميع المتورطين، بغض النظر عن مناصبهم، لضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة.
